دبي

رحلة شرطة دبي نحو التحول الذكي وتوطين الكفاءات الوطنية » الإمارات 24

نشر في يونيو 1, 2026بواسطة
article 23479
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

رحلة شرطة دبي نحو يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

رحلة شرطة دبي نحو

على مدار أكثر من سبعة عقود، لم تقتصر مسيرة شرطة دبي على التطور الإداري لجهاز أمني محلي، بل تجسدت كرحلة تأسيس وبناء وتحول استراتيجي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بمسيرة تطور إمارة دبي نفسها، وبالنهضة الشاملة التي شهدتها الدولة منذ منتصف القرن الماضي. انطلقت أولى خطوات شرطة دبي عام 1956، عندما تشكلت النواة الأولى للجهاز ب29 فردًا تمركزوا في قلعة نايف.

ومنذ ذلك الحين، بدأ مسار طويل من التحديث والتطوير المؤسسي، انتقلت خلاله الشرطة من جهاز بسيط الإمكانات إلى واحدة من أكثر المؤسسات الأمنية تقدمًا وابتكارًا على مستوى العالم. يمثل عبدالله بالهول أحد القادة الذين ارتبط اسمهم بمرحلة محورية من التحول الوطني داخل شرطة دبي.

تولى القيادة في فترة ما بعد قيام دولة الاتحاد، عندما سعت الدولة إلى ترسيخ مؤسساتها الاتحادية وبناء كوادر وطنية قادرة على إدارة القطاعات الحيوية. جاءت هذه المرحلة في إطار وطني شامل يهدف إلى تعزيز مشاركة أبناء الإمارات في قيادة الأجهزة الأمنية وتوسيع نطاق التوطين في المناصب القيادية، ما يعكس ثقة الدولة بالعنصر الوطني وقدرته على تحمل المسؤولية.

خلال هذه الفترة، شهدت شرطة دبي تطورًا تدريجيًا في بنيتها التنظيمية مع توسع المهام الأمنية والإدارية لتواكب النمو السكاني والعمراني والاقتصادي للإمارة. كما تم التركيز على تطوير الكفاءات المحلية داخل الجهاز الشرطي وإعدادها لتولي مواقع قيادية، ما أسهم في بناء قاعدة بشرية وطنية قوية أصبحت لاحقًا العمود الفقري للمؤسسة الأمنية.

يُعد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، من أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بالتحول النوعي في تاريخ شرطة دبي. انضم إلى الجهاز عام 1970، وتدرج في مواقع متعددة حتى تولى قيادتها عام 1980، واستمر في منصبه حتى عام 2013، محققًا واحدة من أطول الفترات القيادية في تاريخ المؤسسات الأمنية.

خلال هذه المرحلة، شهدت الشرطة نقلة نوعية على مستوى البنية المؤسسية والتقنية والعملياتية. تم تطوير غرف العمليات لتصبح مراكز قيادة وسيطرة متقدمة تعتمد على أنظمة حديثة لإدارة البلاغات والتعامل مع الحوادث والأزمات.

كما دخل التحول العلمي في العمل الجنائي عبر تطوير المختبر الجنائي وتوسيع استخدام البصمة الوراثية (DNA) وتعزيز الاعتماد على الأدلة العلمية في التحقيقات، مما رفع من دقة وكفاءة منظومة العدالة الجنائية.

في المجال المروري، أُطلقت أنظمة المرور الإلكتروني وتُحدثت أساليب الرقابة، إضافة إلى تطوير منظومة الدوريات وربطها بأنظمة متابعة حديثة، ما عزز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الانتشار الأمني في مختلف مناطق الإمارة.

كما أولت القيادة اهتمامًا متزايدًا بالبعد الإنساني للشرطة بإنشاء إدارة متخصصة لحقوق الإنسان عام 1995 وتطوير مفهوم الشرطة المجتمعية، لتعزيز العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع وتلبية احتياجات الأفراد. يمثل الفريق خميس مطر المزينة نموذج القائد الميداني الذي انضم إلى شرطة دبي عام 1983.

بدأ مسيرته في مجالات التحريات والمباحث الجنائية، ثم تدرج في مواقع متعددة وصولًا إلى قيادته العامة عام 2013. ارتبطت فترة المزينة بالعمل الميداني المباشر، لا سيما في ملفات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة والتحقيقات الجنائية المعقدة، حيث عُرف بمتابعته الدقيقة للتفاصيل وحضوره المستمر في القضايا الحساسة.

خلال قيادته، واصلت شرطة دبي تعزيز حضورها المؤسسي في مجالات الجودة والتميز، محققةً عددًا كبيرًا من الجوائز، ومطورةً الخدمات الذكية، ومحسّنةً الأداء المروري والجنائي، موسعةً نطاق الابتكار في العمل الشرطي.

برزت أيضًا مبادرات نوعية لتعزيز الصورة العالمية للشرطة، من بينها تطوير الدوريات السياحية الفاخرة وتحديث المختبرات الجنائية، ما مزج بين العمل الميداني والبعد الحضاري للمؤسسة الأمنية. يمثل معالي الفريق عبدالله خليفة المري المرحلة الأحدث في مسيرة شرطة دبي، حيث تولى قيادتها عام 2017.

جاءت هذه الفترة في ظل تسارع الدولة في التحول الرقمي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحكومية. ركزت القيادة على إعادة تعريف مفهوم العمل الشرطي عبر الانتقال من النموذج التقليدي إلى نموذج «الشرطة الذكية»، القائم على البيانات والتحليل التنبئي والتقنيات الحديثة في إدارة الأمن والخدمات.

شهدت الشرطة توسعًا في مراكز الشرطة الذكية، وتطوير الأنظمة الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، متماشيةً مع رؤية تهدف إلى بناء جهاز أمني أكثر مرونة واستباقية في التعامل مع التحديات المستقبلية.

كما أُطلقت استراتيجية التحول الرقمي الممتدة حتى عام 2028، والتي تستهدف تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والأنظمة الذكية في دعم العمل الشرطي، مسهمةً في رفع كفاءة الاستجابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور.

المصدر: strong> امارات 24

اقرأ أيضاً من يلا نيوز