اقتصاد

الشيباني يؤكد انتقال سوريا إلى شريك فاعل بالأمم المتحدة وغوتيريش يدعم مسار التعافي

نشر في يوليو 25, 2026بواسطة
photo 5 2026 07 25 15 03 04 1024x570 1
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

الشيباني يؤكد انتقال سوريا يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

الشيباني يؤكد انتقال سوريا

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، الأولى منذ 17 عاماً، تحمل دلالات عميقة تتجاوز الأبعاد الرسمية، لتشكل إعلاناً صريحاً عن انتقال سوريا إلى موقع الشريك الفاعل في الأمم المتحدة، وتدشيناً لمرحلة جديدة قوامها التعاون الوثيق لإنجاز التعافي الوطني الشامل.

وقال الوزير الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك اليوم السبت: إن غوتيريش يعرف دمشق وأهلها جيداً، فقد زارها قبل 18 عاماً بصفته مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين، وشهد حينها استقبال سوريا ملايين اللاجئين العراقيين وفتح أبوابها لهم.

وأضاف الوزير الشيباني: إن المفارقة التاريخية تكمن في أنه جاء آنذاك ممثلاً لقضايا اللاجئين، بينما يعود اليوم في وقت يشهد فيه السوريون واحدة من أكبر موجات العودة الطوعية في العالم، حيث عاد أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري إلى ديارهم خلال الأشهر الماضية، للمساهمة في إعادة بناء مجتمعاتهم وترسيخ الاستقرار.

وأشار الوزير إلى أن برنامج الزيارة أرادوا له أن يتحدث عن نفسه، إذ بدأ غوتيريش يومه في دمشق القديمة، متجولاً في شوارعها التي تروي الكتب المقدسة أن بولس استعاد فيها بصره، كما تستعيد سوريا اليوم بصرها وبصيرتها، لتستحضر هذه الزيارة إرثاً يمتد لألفي عام من التعايش الحضاري الذي تستعيده سوريا اليوم بقوة.

ولفت الوزير الشيباني إلى أن هذه الروح الوطنية الأصيلة هي التي تقود الحوارات العميقة والمثمرة، مشيراً إلى أنه جرى بحث سبل تطوير العمل مع الأمم المتحدة كفريق واحد ينسق جهوده من دمشق، بما يدعم مسارات إعادة الإعمار، ويعزز الاستثمار في البنية التحتية، ويسهم في إنجاح المبادرة الرئاسية “سوريا بلا مخيمات”.

وأكد الوزير الشيباني أنه في ظل الأحاديث المتزايدة على المستوى الدولي بشأن أزمة العمل متعدد الأطراف، وعجزه عن ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار، تبرز التجربة السورية اليوم بوصفها نموذجاً استثنائياً للنجاح.

وقال وزير الخارجية والمغتربين: إن سوريا أرست أسس تعاون غير مسبوق مع منظومة الأمم المتحدة، متجاوزة أطر التنسيق السياسي التقليدية نحو انفتاح مؤسسي شفاف على أكثر ملفات المنظومة تعقيداً، وهو ما تجسد عملياً من خلال التفاعل الإيجابي والبنّاء مع مجلس حقوق الإنسان وآلياته المستقلة، والتعاون الوثيق مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، وصولاً إلى طي صفحات الماضي واستعادة حقوقها وامتيازاتها كدولة فاعلة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وشدد على أن هذا النهج الشجاع يقدم للمنظومة الدولية، وللأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، قصة نجاح تاريخية تؤكد أن التعددية قادرة على الإنجاز متى استند إلى احترام سيادة الدول والتعاون البنّاء.

وأضاف الوزير: إنه جرى بحث مسار الشراكة بين سوريا والأمم المتحدة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ضمن استراتيجية موحدة تقودها سوريا، يتحول فيها الدعم الدولي من الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار في التعافي، من خلال دعم المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء وتوفير فرص العمل.

واستحضر الوزير الشيباني ما كتبه، قبل أيام قليلة، وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة مارتن غريفيث، محذراً المجتمع الدولي من خذلان الشعب السوري مرة أخرى، مؤكداً أن غريفيث أصاب عندما أكد أن الأولوية القصوى في المرحلة الحالية تتمثل في إعادة بناء الاقتصاد السوري، وأن الاستجابة المستدامة تكمن في الاستثمار، قائلاً: “نحن نتفق تماماً مع هذا التشخيص، ونؤكد أن نجاح هذا المسار يتطلب خطوات جريئة لإزالة العوائق المتبقية، بينما نعمل بلا كلل على تهيئة بيئة تشريعية آمنة وجاذبة للاستثمار، بما يتيح الانتقال من مرحلة الإغاثة المؤقتة إلى التنمية المستدامة”.

وفيما يتعلق بالظرف الإقليمي بالغ الدقة، في ظل التصعيد غير المسبوق والحرب الدائرة في المنطقة، أكد الوزير الشيباني أن سوريا تقدم اليوم نموذجاً للرصانة الاستراتيجية والالتزام بالسلام، مشيراً إلى أنها حصّنت سيادتها وقرارها الوطني، وركزت جهودها على تأمين حدودها المشتركة، وأن هذا الموقف المبدئي يجعل من سوريا، وهي تمضي في مسار التعافي، ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي وعنصراً فاعلاً في حماية محيطها من تداعيات الصراعات العابرة للحدود.

وفي سياق حديثه عن الاستقرار، أكد الوزير الشيباني أنه لا يمكن إرساء سلام إقليمي في ظل الانتهاكات الجسيمة للسيادة الوطنية، وفي مقدمتها استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية والاحتلال غير القانوني لأراضٍ سورية، وتجاوزه خط عام 1974، مثمناً التزام الأمم المتحدة بالقانون الدولي، ومجدداً المطالبة بموقف أممي حازم يدفع نحو الانسحاب الفوري وغير المشروط، مع التأكيد على دعم دور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” في أداء مهامها كاملة من دون أي قيود.

وفي ختام كلمته، خاطب الوزير الشيباني الأمين العام للأمم المتحدة قائلاً: “السيد الأمين العام، قبل ثلاثة عشر عاماً وصفتم سوريا بأنها المأساة الكبرى لهذا القرن، وكنتم صادقين، واليوم من دمشق، ندعوكم إلى أن تشهدوا بأنفسكم كيف يكتب السوريون النقيض الكامل لتلك العبارة، إننا نرجو ونعمل لأن تصبح سوريا نموذجاً عالمياً للتعافي بعد النزاعات، وندعو العالم من خلالكم، إلى الاستثمار في هذا النجاح، لقد عادت سوريا، وعاد معها النجاح والاستقرار”.

بدوره، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن زيارته لدمشق تحمل أهمية خاصة على أكثر من صعيد، مشيراً إلى أنه قبل توليه منصب الأمين العام، عمل لسنوات مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين، وكان على تماس مباشر مع السوريين، حيث شهد معاناة الفارين من النزاعات والاضطهاد، والتقى أسرهم في المدارس والمخيمات وهم يسعون إلى العيش بكرامة.

وقال غوتيريش: إنه التقى في مراحل مختلفة سوريين استضافوا اللاجئين العراقيين، ثم التقى لاحقاً سوريين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بحثاً عن الأمن والسلام، وكانوا يسعون إلى العمل وبناء حياتهم والاندماج في المجتمعات التي استقبلتهم.

وأضاف غوتيريش: إن هذه الذكريات بقيت راسخة لديه، وأنه من المهم جداً بالنسبة له أن يكون موجوداً في سوريا اليوم، وأوضح أنه اتخذ قراراً واعياً بعدم زيارة سوريا منذ بداية الاضطهاد الوحشي الذي تعرض له الشعب السوري عام 2011 حتى سقوط النظام البائد، مشيراً إلى أن السوريين تحملوا سنوات طويلة من المعاناة والصعوبات، لكنهم لم يفقدوا ما يميزهم من مرونة وصمود وابتكار وإبداع وشعور عميق بالانتماء.

وتابع غوتيريش: إن سوريا تتيح اليوم فرصاً للجميع وآفاقاً لمستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً لجميع السوريين، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب قيادة ورؤية وثقة، وقبل كل شيء أن يجد كل سوري نفسه في مستقبل هذا البلد، وأن مسؤولية دفع سوريا إلى الأمام وبناء المؤسسات التي تخدم الأجيال القادمة تقع على عاتق السوريين أنفسهم.

وأكد غوتيريش أنه لا توجد دولة تخرج من نزاع شديد قادرة على إعادة بناء نفسها بمفردها، مشدداً على ضرورة مساعدة سوريا في مسار التعافي، ومؤكداً أن سوريا تمر بمرحلة تعافٍ، وهي في الوقت ذاته مرحلة تحمل فرصاً للاستثمار، وهي تمثل اليوم عموداً للاستقرار في المنطقة، وأن المطلوب هو تهيئة الظروف اللازمة لتعزيز الاستقرار المستقبلي، وإعادة بناء البنية التحتية، وتوسيع فرص سبل العيش والاستثمار، بما يدعم العودة الكريمة والطوعية للاجئين السوريين.

وأشار غوتيريش إلى أن مؤسسات التمويل الدولية تضطلع بدور مهم في مساعدة سوريا على استعادة ارتباطها بالفرص الاستثمارية الإقليمية والدولية، مؤكداً أن المرحلة الحالية هي مرحلة للاستثمار والتضامن، وأن دور الأمم المتحدة يتمثل في مرافقة ودعم المسار السوري.

وشدد غوتيريش على أن الأمم المتحدة لا تملك أجندة خاصة في سوريا، قائلاً: إن أجندتها هي أجندة الحكومة السورية والشعب السوري، مؤكداً تركيز المنظمة على أهمية الاستقلال والسيادة السورية وسلامة.

المصدر: strong> سانا

اقرأ أيضاً من يلا نيوز