خبراء رفع اسم سوريا يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
خبراء رفع اسم سوريا
في تطور يعكس تحولاً في مسار العلاقات السورية الأمريكية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي وإعادة الإعمار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء الإجراءات القانونية لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وجاء الإعلان خلال لقاء الرئيس أحمد الشرع مع الرئيس ترامب على هامش قمة “الناتو” في العاصمة التركية أنقرة، حيث سلّم ترامب رسالة رسمية أبلغ فيها الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف سوريا، على أن يجري الكونغرس مراجعة تستمر 45 يوماً لاستكمال القرار وجعله نهائياً.
أكدت الكاتبة السياسية والصحفية السورية عالية منصور لـ سانا، أن إزالة سوريا من القائمة تمثل تحولاً سياسياً مهماً في مسار استعادة الدولة السورية حضورها الإقليمي والدولي، وتؤشر إلى بداية مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي.
وشددت على أن القرار لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الخطوات التي اتخذتها الدولة السورية خلال المرحلة الماضية، سواء على صعيد إعادة بناء المؤسسات، أو الانخراط الإيجابي مع المجتمع الدولي، أو تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، معتبرة أن ذلك أسهم في ترسيخ الثقة بسوريا كشريك مسؤول.
وأوضحت منصور أن إزالة الاسم من القائمة، بعد قرار رفع العقوبات، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي، عبر تسهيل انفتاح المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية على سوريا، وتشجيع الاستثمارات، وتوسيع فرص الشراكات التنموية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويخلق بيئة أكثر قدرة على تحريك الاقتصاد، واستعادة النشاط الإنتاجي، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات.
وأشارت كذلك في هذا السياق، إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على آثاره الاقتصادية، بل تمتد إلى تعزيز الاستقرار السياسي، وإعادة تموضع سوريا في محيطها العربي والدولي، بما يتيح توسيع التعاون مع الدول والمنظمات الدولية في مجالات التنمية وبناء المؤسسات.
وأكد المحامي والباحث القانوني في قضايا العدالة الانتقالية، أيمن أبو هاشم، أن القرار يشكل محطة قانونية مهمة لا تنعكس آثارها على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب، وإنما تمتد إلى دعم البيئة القانونية والمؤسسية اللازمة لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، باعتبار أن هذا المسار يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً ودعماً فنياً ومؤسساتياً يسهم في تعزيز سيادة القانون وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة.
وأوضح أبو هاشم أن إدراج سوريا سابقاً على القائمة فرض قيوداً على مجالات متعددة من التعاون الدولي، الأمر الذي انعكس على فرص الاستفادة من البرامج الدولية المخصصة لتطوير القطاع القضائي، وبناء القدرات المؤسسية، ودعم مبادرات حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن إزالة القيود تتيح آفاقاً أوسع للتعاون مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة في تنفيذ برامج الإصلاح المؤسسي، وتطوير المنظومة القضائية، وتأهيل الكوادر الوطنية.
وبيّن أبو هاشم أن العدالة الانتقالية مفهوم متكامل لا يقتصر على مساءلة مرتكبي الانتهاكات، وإنما يشمل أيضاً كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وهي مرتكزات تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، بما يحفظ السيادة الوطنية ويعزز قدرة المؤسسات السورية.
ويمكن أن تسهم إزالة سوريا من القائمة، وفقاً للباحث ذاته، في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع برامج الدعم المتعلقة بجبر الضرر، سواء من خلال المساندة الفنية أو برامج إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، إضافة إلى تطوير آليات توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وكشف مصير المفقودين.
يذكر أن واشنطن أدرجت سوريا على القائمة عام 1979، واستمر التصنيف طوال عهد النظام البائد.
المصدر: strong> سانا

