دبي تعزز مكانتها كوجهة يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
دبي تعزز مكانتها كوجهة
تشهد حركة الأموال العالمية تحولاً واضحاً حيث يفضل المستثمرون أصحاب الملاءة المالية العالية توزيع وجودهم الجغرافي بدلاً من الاكتفاء بتنويع المحفظة الاستثمارية فقط، وينقلون أصولهم ومقرات أعمالهم إلى بيئات مستقرة وقادرة على استقطاب رأس المال، وتأتي دبي في مقدمة هذه الوجهات.
لم تعد الإمارة مجرد سوق للعقارات الفاخرة بالنسبة للأثرياء الدوليين، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية استثمارية شاملة تشمل إنشاء مراكز مالية، نقل الشركات، تأسيس مكاتب عائلية وإدارة الثروات من منصة متكاملة.
تشير مؤسسات إدارة الثروات الخاصة، ومن بينها بنك يوليوس باير السويسري، إلى أن دبي رسخت مكانتها كإحدى الوجهات المفضلة للنخبة المالية العالمية، مستفيدة من الاستقرار الاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة التنظيمية الداعمة للأعمال، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي السائدة.
وفقاً لتحليلات نقلها موقع (فيرست بوست) Firstpost، استقطبت دولة الإمارات خلال العام الماضي نحو 9800 مليونير جديد، مع تدفقات مالية تقدر بنحو 63 مليار دولار، ما يؤكد استمرار جاذبيتها لرؤوس الأموال العالمية.
وتحتضن دبي حالياً أكثر من 237 فرداً من أصحاب الثروات الفائقة التي تتجاوز كل منها 100 مليون دولار، إضافة إلى ما لا يقل عن 20 مليارديراً، وأكثر من 1200 كيان استثماري عائلي يعمل تحت مظلة مركز دبي المالي العالمي.
على صعيد تكلفة المعيشة الفاخرة، أظهر أحدث مؤشر الثروة العالمية وأسلوب الحياة ارتفاع تكلفة نمط الحياة الفاخر عالمياً بأكثر من 10٪ خلال العام الماضي، مدفوعاً principalmente بتقلبات أسعار الصرف وزيادة التكاليف في بعض الأسواق المرتبطة باليورو والفرنك السويسري.
وبالمقابل، حافظت دبي على تنافسيتها رغم تراجع ترتيبها في المؤشر إلى المرتبة 14 عالمياً مقارنة بالمركز السابع في العام السابق، وهو ما يربطه الخبراء بارتفاع تكاليف المنافسة عالمياً وليس بتراجع جاذبية الإمارة الاستثمارية.
ويؤكد المتخصصون أن التحول الحقيقي لا يقتصر على شراء العقارات، بل يمتد إلى نقل المنظومات المالية المتكاملة حيث تبدأ الخطوة غالباً بالاستثمار العقاري، ثم تليها عمليات نقل الحسابات المصرفية، وتأسيس المكاتب العائلية، وإدارة الشركات، ووضع خطط التعاقب المؤسسي.
وتنبع جاذبية دبي من مجموعة عوامل هيكلية أبرزها عدم فرض ضرائب على الدخل الشخصي والأرباح الرأسمالية، وبرامج الإقامة طويلة الأمد مثل التأشيرات الذهبية، إلى جانب نظام مالي متطور ورؤية حكومية تضع استقطاب رؤوس الأموال ضمن أولويات التنمية الاقتصادية.
ورغم إمكانية حدوث تحركات مؤقتة لرؤوس الأموال نتيجة الأزمات العالمية، فإن الاتجاه طويل الأجل يعكس تحولاً أعمق في سلوك المستثمرين، إذ أصبح تنويع الحضور الجغرافي جزءاً أساسياً من إدارة الثروات، مساوياً لأهمية تنويع الأصول المالية التقليدية، مما يعزز موقع دبي باعتبارها أحد أبرز مراكز الثروة والاستثمار على الساحة العالمية.
المصدر: strong> امارات 24

