حذّرت وكالات السفر العاملة في السوق المحليّ من الاعتماد فقط على مقارنة أسعار التذاكر قبل الحجز، داعيةً الركاب إلى إيلاء اهتمام خاص لنوع التذكرة وشروطها، لاسيما مع اقتراب فترة العطلات الصيفية وارتفاع الطلب على السفر العائلي.
ارتفاع الطلب
أوضح مسؤولو وكالات السفر أن ما يُعرف بـ«التذكرة المرنة» لا يقتصر على إمكانية تعديل موعد الرحلة، بل تحول إلى وسيلة لتقليل المخاطر المالية التي تواجه الأسر والمجموعات. فالكثير من المسافرين يركزون على السعر الأساسي ثم يكتشفون لاحقاً أن أي تعديل أو إلغاء قد يستلزم رسوماً باهظة، خصوصاً عندما تشمل الحجز عدة أفراد.
قال شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، إن التذاكر المرنة تُعدّ خياراً عملياً خلال الصيف، حيث تزداد احتمالية تغيير الخطط مقارنةً بالسفر الفردي.
وأضاف أن الأسرة قد تضطر لتعديل رحلتها نتيجة لتغيّر مواعيد الإجازات، أو ظروف العمل، أو تأخر إصدار التأشيرات، أو حالات صحية طارئة، موضحاً أن هذه الفئة من التذاكر تقلل من الخسائر المالية لأنها تسمح بالتعديل برسوم أقل أو بدون رسوم في بعض الأحيان.
وأشار الفرم إلى أن الفارق السعري بين التذكرة الاقتصادية المقيدة والمرنة يختلف بحسب شركة الطيران والوجهة وفترة الحجز، لكنه غالباً ما يكون أقل من تكلفة تعديل التذكرة لاحقاً. وأكد أن الكثير من المسافرين يظنون أن الأرخص هو الأفضل، لكن ذلك ليس دائماً صحيحاً، خاصةً عندما تكون الحاجة لتعديل الحجز.
وأوضح أن التذاكر الاقتصادية ذات السعر المنخفض عادةً ما تكون غير قابلة للاسترداد أو تخضع لرسوم تعديل مرتفعة، بينما توفر الفئات المرنة خيارات أوسع لإدارة الحجز. ونصح الفرم العملاء بأخذ التكلفة الكلية المتوقعة في الاعتبار، وليس السعر الظاهر فقط؛ فإذا كان احتمال تعديل الموعد مرتفعاً، قد تكون التذكرة المرنة أكثر توفيراً على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن بعض شركات الطيران تعفي المسافر من رسوم التعديل في الفئات المرنة، مع طلب دفع فرق السعر إذا ارتفعت قيمة الرحلة الجديدة، مؤكدًا أن هذا النوع من التذاكر يضيف قيمة مالية مضاعفة في الحالات الطارئة، خصوصاً للمجموعات والعائلات.
من جهته، صرح صلاح منصور، المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» ضمن مجموعة «دبي لينك»، أن مفهوم «التذكرة المرنة» يختلف من شركة طيران إلى أخرى ومن فئة سعرية إلى أخرى، ما يستدعي قراءة الشروط بعناية قبل الشراء. وأوضح أن بعض الفئات تسمح بتعديل الموعد مرة واحدة مجاناً، بينما تسمح أخرى بإجراء عدة تعديلات. كما أن سياسات الاسترداد تختلف بشكل ملحوظ بين الشركات.
وأضاف منصور أن بعض الفئات المرنة تتضمن مزايا إضافية مثل اختيار المقاعد، وزيادة أوزان الأمتعة، وإعطاء أولوية في بعض الخدمات، وهي مزايا قد تكون ذات قيمة للعائلات في الرحلات الطويلة أو ذات الإشغال العالي.
واستعرض أن أكثر المزايا شيوعاً هي تخفيض أو إلغاء رسوم تعديل الموعد، حيث تسمح بعض الشركات بتغيير تاريخ السفر دون رسوم تعديل في الفئات المرنة، مع ضرورة دفع فرق السعر إذا كانت الرحلة الجديدة أغلى. وفي المقابل، قد توفر فئات مرنة أخرى استرداداً كاملاً أو جزئياً، بينما تكون التذاكر الاقتصادية الترويجية غير قابلة للاسترداد في معظم الأحوال.
كما أشار إلى أن بعض الفئات تسمح بأكثر من تعديل قبل موعد السفر، في حين تفرض الفئات المقيدة رسوماً على كل تعديل وتحدّد فترات زمنية محددة لإجراء التغييرات. وأشار إلى أن الفئات المرنة قد تشمل أيضاً اختيار المقاعد وأوزان أمتعة أعلى ضمن السعر، إضافة إلى كسب نقاط أكثر في برامج الولاء، ما يقلل من الرسوم الإضافية لاحقاً إذا رغب المسافر في خدمات اختيارية.
أكد أمين العوضي، المدير العام لشركة «العوضي للسفريات»، أن بعض العائلات تقتصر على اختيار الأرخص عند الحجز، ثم تواجه رسوم تعديل مرتفعة عند الحاجة لتغيير بسيط. وشدد على أن التذكرة المرنة لا تعني إلغاء أو تعديل الرحلة مجاناً بالكامل، بل عادةً ما تُعفى من رسوم التعديل مع بقاء فرق السعر مستحقاً إذا ارتفعت قيمة الرحلة الجديدة.
ووصى العوضي بالتركيز على ثلاثة بنود أساسية قبل الاختيار: رسوم التعديل، وشروط الاسترداد، وما إذا كانت الخدمات الإضافية مثل اختيار المقاعد وأوزان الأمتعة مشمولة ضمن السعر. وأشار إلى أن أهمية التذاكر المرنة تتضح بوضوح في الرحلات العائلية الصيفية وحجوزات المجموعات، حيث يطول التخطيط عادةً ما يزيد من احتمال حدوث تغييرات قبل موعد السفر.
كما أشار إلى أن الفارق بين التذكرة الاقتصادية والمرنة قد يكون ضئيلاً في بعض الرحلات، إلا أن رسوم تعديل رحلة عائلية كاملة قد تصل إلى مبالغ عالية. وبين أن التذاكر منخفضة السعر قد تناسب المسافر الفردي أو الرحلات القصيرة ذات الجدول الثابت، لكنها قد لا تكون الأنسب للعائلات التي تحتاج إلى مرونة أكبر.
ختاماً، شدد المتحدثون على أن قراءة الشروط التفصيلية للتذكرة أصبحت خطوة لا تقل أهمية عن مقارنة الأسعار، خاصةً في موسم الصيف حيث تزداد نسبة الإشغال وتتصاعد الأسعار، ما يجعل تعديل الحجز في اللحظات الأخيرة أمراً مكلفاً.
المصدر: strong> امارات 24

