علبي أمام مجلس الأمن يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
علبي أمام مجلس الأمن
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أن البلاد تشهد تحولاً تاريخياً صنعه السوريون والسوريات بإرادتهم وتضحياتهم، مشيراً إلى أن سوريا انتقلت من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين قارات العالم.
وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن لبحث التطورات في سوريا اليوم الثلاثاء: إن مجلس الأمن كان لسنوات يجتمع لمناقشة وضع سوريا التي كانت تحت الأنقاض، فيما ترسل سوريا اليوم فريقاً من الدفاع المدني إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ للعالقين تحت الأنقاض.
وأوضح علبي أن سوريا انتقلت من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين مختلف قارات العالم، وهو ما تجسد في واشنطن قبل أيام بتوقيع مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية، لإعادة تأهيل خط النفط كركوك-بانياس، بما يكرس دور سوريا بوصفها مقراً إقليمياً للطاقة وجسراً للتعاون والازدهار.
وأشار إلى أن مجلس الشعب الجديد عقد أولى جلساته بمشاركة سوريين وسوريات من مختلف المحافظات والمكونات والخبرات، بينهم منشقون عن النظام البائد وناجون من سجونه وشخصيات عشائرية ووجاهات محلية ومقيمون وعائدون من المهجر ولاجئون ومغتربون وذوو ضحايا وذوو إعاقة ونساء عاملات ومعيلات وحملة شهادات عليا ومهنيون، لافتاً إلى تشكيل المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء بينهم سيدتان لتكتمل بذلك الأعمدة الأساسية للبناء المؤسساتي في المرحلة الانتقالية.
وأكد علبي أن سوريا تمضي في مسار العدالة الانتقالية، لافتاً إلى حضور الجلسة سيدات من عائلات ذوي الضحايا والمفقودين، وكذلك رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اللذين حضرا إلى نيويورك ليجسدا التزام سوريا بالحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي.
وترحّم علبي على أرواح الضحايا السوريين الذين سقطوا في الأحداث المؤلمة التي شهدتها السويداء في هذا التوقيت من العام الماضي، مؤكداً لأهالي جميع الضحايا من الدروز والبدو أن مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات قد انطلق، وأن صون كرامة أهل السويداء بكل مكوناتهم واجب وطني لا تهاون فيه، بما في ذلك ضمان عودة المهجرين وحماية حق أبنائهم في التعليم.
ولفت إلى أن سوريا الجديدة اختارت طريقاً واضحاً مع الجوار بعيداً عن الحروب والأزمات، موضحاً أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين إلى لبنان ولقاءاته مع الرئاسات الثلاث ومختلف القيادات السياسية اللبنانية حملت رسالة عنوانها “سوريا إلى جانب لبنان ودولته وشعبه”.
وبيّن أن وحدات وزارة الداخلية أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية قرب الحدود السورية العراقية، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية إلى لبنان، مؤكداً أن سوريا لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منطلقاً لتهديد أمن دول المنطقة وشعوبها.
وأشار علبي إلى إطلاق هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشاورات لصياغة استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التسلح، بمشاركة الجهات الوطنية المعنية ومصرف سوريا المركزي، وبما ينسجم مع المعايير الدولية.
وأكد علبي أنه كما عادت سوريا إلى الإقليم والعالم يعود العالم إليها ، مشيراً في هذا السياق إلى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق كأول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا الجديدة، والتي تجاوزت الصورة البروتوكولية وشملت مباحثات واتفاقات في الاقتصاد والاستثمار، إضافة إلى إعادة قطع من الآثار السورية إلى موطنها.
ولفت إلى لقاء الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة، وتسلمه رسالة تؤكد إبلاغ الكونغرس الأمريكي بقرار بدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً ذلك قراراً تاريخياً يزيل أحد آخر الحواجز التي خلفها النظام البائد بين سوريا والعالم.
وأوضح أن العالم لم يعد إلى سوريا عبر الوفود السياسية والاقتصادية فحسب بل عبر الناس أيضاً، مبيناً أن وزارة السياحة أعلنت استقبال البلاد خلال النصف الأول من العام ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف زائر، فيما ارتفع عدد السياح الأجانب بنسبة 448 بالمئة، مؤكداً أنها مؤشرات ثقة ببلد يستعيد مكانه على خارطة العالم.
وقال علبي: إن الصورة باتت أوضح من أي وقت مضى، فسوريا ترسل فرق الإنقاذ وإسرائيل ترسل قوات الاحتلال، وسوريا تضبط السلاح المهرب، وإسرائيل تعبر الحدود بالسلاح، وسوريا تطفئ النيران، وإسرائيل تشعلها، وسوريا تعمل وترحب بالأمم المتحدة وإسرائيل تعرقل قوافلها الإنسانية.
وأضاف أن في الوقت الذي تعمل فيه سوريا على حماية شعبها وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة يضع نتنياهو حساباته الانتخابية الضيقة فوق أمن المنطقة، ويوهم شعبه بأن المزيد من الحروب سيجلب لهم الأمان، بينما يزج بهم من معركة إلى أخرى بلا أفق ولا نهاية، مؤكداً أن سوريا اختارت الدبلوماسية وضبط النفس والمضي في طريق المبادرة الأمريكية، وهي تدرك أن الحوار لا يعني القبول بالاحتلال، والدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق.
وختم علبي بالقول: إن دمشق تتطلع إلى استضافة الأمين العام للأمم المتحدة في زيارة أبعد من أن تكون محطة بروتوكولية بل شاهد حي على تحوّل تاريخي صنعه السوريون والسوريات بإرادتهم وتضحياتهم، ولقد حضرت سوريا طويلاً في مجلس الأمن بوصفها أزمة مستعصية، وتعود اليوم إليه بوصفها قصة نجاح”، مرحّباً بالأمين العام في “سوريا التي استعادت صوتها ومكانها ومستقبلها.
وجدد مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التأكيد على دعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ومساندة جهودها في تحقيق الاستقرار والتعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي للعملية الانتقالية وتعزيز فرص التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني في بيان له خلال الجلسة، أن هناك فرصة حقيقية أمام سوريا لبناء مؤسسات شاملة تلبي احتياجات السوريين، لافتاً إلى أن الشهر الحالي شهد تطورات مؤسسية تمثلت في تشكيل المحكمة الدستورية العليا وبدء أعمال مجلس الشعب، واصفاً المؤسستين بأنهما محطة بارزة في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025.
كما أثنى كوردوني على تأكيد السلطات السورية المتواصل وعزمها على تجنب تحويل سوريا إلى ساحة صراع إقليمي، مؤكداً ضرورة احترام سيادة سوريا ودعم مؤسساتها وشعبها، ومشيراً إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة إلى الأمام نحو تعافيها.
من جانبها، أكدت مديرة شعبة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم ووسورنو أن هناك فرصة حقيقية لمساعدة السوريين على الانتقال من المساعدات الطارئة إلى تحقيق التعافي والاعتماد على الذات بالتعاون مع الحكومة السورية وتهيئة الظروف المناسبة، لتمكين السوريين من إعادة بناء حياتهم ومصادر رزقهم، لافتة إلى مؤشرات مهمة على التغيير أهمها عودة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم.
وأشارت إلى أن عودة السوريين إلى بلادهم تعكس تعافي سوريا وإصرارهم على إعادة بناء حياتهم، مبينة أن نحو 1. 7 مليون لاجئ و1. 9 مليون نازح عادوا إلى سوريا منذ كانون الأول 2024.
بدوره، أكد المساعد الخاص لرئيس الوزراء ووزير الدولة في باكستان طارق فاطمي، تضامن بلاده الثابت مع الشعب السوري، مشيراً إلى أن القيادة السورية أبدت العزم على توجيه البلاد نحو الاستقرار بعد سنوات من الحرب، وأن الشعب السوري أمام فرصة لطي صفحة الماضي.
من جهتهم، جدد مندوبو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وتركيا والدنمارك وكولومبيا ولاتفيا واليونان والبحرين إلى جانب مندو.
المصدر: strong> سانا

