دبي

الإرث الرقمي للمتوفى: حماية قانونية للهوية الإلكترونية والملفات الشخصية » الإمارات 24

نشر في يونيو 11, 2026بواسطة
article 38296
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

الإرث الرقمي للمتوفى حماية يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

الإرث الرقمي للمتوفى حماية

أكد خبراء القانون أن وفاة صاحب حسابات الإنترنت لا تُعفي هذه الحسابات من صفة الحماية القانونية. فالمحتويات التي تخزنها الهواتف الذكية، الأجهزة الحاسوبية، أو المنصات الرقمية من صور، فيديوهات، رسائل، ومستندات، تظل محمية بعد الفناء، ما يضمن عدم انتهاك الحقوق أو استغلال المعلومات بصورة غير مشروعة.

أوضحت المحامية عائشة الظاهري أن التشريعات الحديثة لا تضع حدًا للحماية بمجرد وفاة صاحب الهوية الرقمية. فهي تُعامل البيانات الشخصية والهوية الرقمية كحقوق تستمر في الحفظ بعد الفناء، وتُعيد تأكيد أن الفكرة السائدة بأن الحسابات تصبح متاحة للآخرين فور وفاته غير صحيحة من الناحية القانونية.

وبحسب الظاهري، يحق لأقارب المتوفى أو من يمثلونهم قانونيًا تقديم طلبات للمنصات الرقمية بهدف إغلاق الحساب، حذفه، تحويله إلى صفحة تذكارية، أو اتخاذ أي إجراء آخر يسمح به نظام كل منصة. وتلتزم شركات التقنية بالنظر في هذه الطلبات وفق الأطر القانونية المعمول بها في كل دولة.

كما أشارت إلى أن العديد من شبكات التواصل الاجتماعي قد وضعت خلال السنوات الأخيرة آليات واضحة للتعامل مع حسابات المتوفين، فبعضها يتيح توثيق الوفاة وتحويل الحساب إلى صفحة مخصصة للذكرى، بينما تسمح أخرى بإغلاق الحساب نهائيًا بناءً على طلب الورثة.

أضافت الظاهري أن الحماية لا تقتصر على المحتوى المنشور على الإنترنت، بل تشمل الأجهزة التي قد تحوي بيانات حساسة كالهاتف الذكي أو الحاسوب الشخصي. فالخصوصية لا تنتهي بوفاة صاحب الجهاز، ولا يجوز للآخرين الاطلاع على ما يحتويه من صور، رسائل، أو وثائق دون تفويض قانوني.

وأكّدت أن التعامل مع هذه البيانات يجب أن يتم بما يحفظ كرامة المتوفى ويمنع أي إساءة أو نشر غير مبرر. فالهوية الرقمية التي يتركها الشخص تشمل مجموعة واسعة من العناصر التي تُصبح جزءًا من ما يُسمى اليوم “الإرث الرقمي”.

تشير الظاهري إلى أن بعض الحسابات تتحول بعد الوفاة إلى أرشيف للذكريات، حيث يواصل الأقارب والأصدقاء زيارة الصفحات، استعراض المنشورات القديمة، ومشاهدة الصور والفيديوهات التي توثق مواقف من حياة صاحب الحساب. وهذا يجعل هذه الحسابات جزءًا من الذاكرة الجماعية المحيطة بالمتوفى.

وأضافت أن حماية الحقوق الرقمية لا تقتصر على منع الاختراق أو انتحال الشخصية، بل تهدف أيضًا إلى صون السمعة ومنع أي استغلال غير مشروع للمحتوى الرقمي بعد الوفاة.

أوضح المستشار القانوني الدكتور عمار علي أن مفهوم الميراث لم يعد يقتصر على الأموال والعقارات، بل شمل الآن ما يُعرف بـ “الميراث الرقمي”، والذي يتضمن الحسابات الإلكترونية، المحافظ الرقمية، البريد الإلكتروني، والملفات المخزنة على السحابة.

وأشار إلى أن بعض الأصول الرقمية قد تكون ذات قيمة مالية قابلة للتقييم، مثل العملات المشفرة أو المحافظ التي تولد عوائد، في حين أن البيانات الشخصية تظل ذات طبيعة سرية ولا تُعتبر مالًا يمكن نقله مباشرة للورثة.

وأكد عمار علي أن الهوية الرقمية تستمر بعد الوفاة، ما يخلق تحديات قانونية جديدة تتعلق بإدارة الحسابات وموازنة حقوق الورثة في الأصول الرقمية مع حق المتوفى في الخصوصية، إلى جانب مراعاة حقوق الآخرين المتضمنة في المراسلات المشتركة.

وذكر أن “الوصية الرقمية” أصبحت حلاً متزايد الاهتمام، حيث يحدد صاحب الحساب مسبقًا مصيره بعد الوفاة، سواء بالحذف أو الاحتفاظ أو تفويض أشخاص معينين لإدارتها وفق ضوابط واضحة.

كما لفت إلى أن سياسات المنصات قد تفرض قيودًا على نقل الحسابات أو مشاركة بيانات الدخول حتى بعد الفناء، مما قد يؤدي إلى فقدان الأصول الرقمية إذا فقد الورثة وسائل الوصول مثل المفاتيح أو الرموز الخاصة.

من جانبها، أكدت الباحثة في الأمن السيبراني بشاير السلامي أن شركات التكنولوجيا العالمية شهدت تحسينات ملحوظة في سياساتها المتعلقة بالحسابات بعد الوفاة، تزامنًا مع الزيادة المستمرة للبيانات الشخصية المخزنة على الإنترنت.

وأشارت إلى أن شركة “ميتا” تسمح بتحويل حسابات “فيسبوك” إلى حسابات تذكارية بعد تقديم وثائق تثبت الوفاة، وتتيح للمستخدم تعيين شخص موثوق لإدارة بعض جوانب الحساب دون منح صلاحية الوصول إلى الرسائل الخاصة. كما توفر بعض الشركات خيارات أخرى مثل إغلاق أو حذف الحساب وفق سياسات الخصوصية الخاصة بها.

وأوضحت أن المنصات لا تكشف عادةً تفاصيل الوفاة أو أسبابها، بل تقتصر على التحقق من صحة الوثائق الرسمية حفاظًا على خصوصية المتوفى وعائلته.

وأضافت أن التحديات لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل تشمل البريد الإلكتروني، خدمات التخزين السحابي، المحافظ الرقمية، والاشتراكات الإلكترونية التي قد تحتوي على معلومات مالية أو مهنية ذات أهمية للورثة أو الجهات المختصة.

وأكدت أن حماية الإرث الرقمي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الرقمي والخصوصية، مشددة على ضرورة التخطيط المسبق لمصير الحسابات والبيانات لتفادي المشكلات التي قد تنشأ بعد الوفاة.

في سياق آخر، صرح كبير المفتين في دبي، الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، بأن الحسابات التي تحتوي على محتوى ذي قيمة مادية كصور تاريخية أو وثائق ذات طابع سياسي يمكن اعتبارها جزءًا من التركة وتُقسم وفق أحكام الميراث الشرعي. أما الحسابات العادية التي لا تحمل قيمة مادية فتنتهي بوفاة صاحبها، ويمكن للورثة الاحتفاظ بالمحتوى كذكرى أو إتلافه حسب رغبتهم.

وأشار الحداد إلى أنه لا مانع من إطلاع الورثة على محتويات هاتف المتوفى إذا كان لذلك فائدة، مثل ما يتعلق بوثائق أو وصايا، بينما تُهمل المعلومات العامة غير المفيدة.

وبالنسبة للأصول الرقمية التي تُصنّف كعملات مشفرة، فإنها تُعامل كأموال تُورّث وفق الأنصبة الشرعية، أما الملفات العادية أو الصور أو الفيديوهات فليس لها قيمة مالية محددة، وبالتالي يترك للورثة حرية الاحتفاظ بها أو إتلافها في حال عدم وجود خلاف بينهم.

ختامًا، أكدت جميع المتحدثين أن الهوية الرقمية لا تنقضي بوفاة صاحبها، بل تستمر محمية قانونًا، وتظل الصور والكلمات والمواقف التي تركها الإنسان على المنصات الرقمية جزءًا من أثره المستمر بين الناس، مما يجعل التخطيط لتلك الأصول مسؤولية تمتد إلى ما بعد رحيله.

المصدر: strong> امارات 24

اقرأ أيضاً من يلا نيوز