أسبوع استثنائي سوريا تعزيز يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
أسبوع استثنائي سوريا تعزيز
شهدت سوريا خلال الأسبوع الفائت سلسلة من التطورات الدبلوماسية والسياسية والأمنية البارزة، تمثلت في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وما أسفرت عنه من دفع العلاقات السورية الفرنسية نحو مرحلة جديدة من التعاون والشراكات بمجالات عدة، إلى جانب إعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، عقب لقاء الرئيس أحمد الشرع ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة.
كما استعادت سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتوازي مع إلقاء القبض على الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة، وذلك في تطورات تعكس تقدماً في مسار الانفتاح الدولي، وتعزيز فرص التعافي وإعادة الإعمار، وترسيخ الأمن والاستقرار.
شكّلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محطة بارزة في مسار العلاقات السورية الفرنسية، بوصفها الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009 وتتويجاً لسلسلة من الاتصالات والمباحثات التي مهّدت للانتقال بالعلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.
وخلال الزيارة، ترأس الرئيسان أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون اجتماع طاولة مستديرة، أسفر عن توقيع إعلان إطار للتعاون الشامل، وإطلاق لجان اقتصادية مشتركة، إلى جانب مذكرات تفاهم واتفاقيات استثمارية في قطاعات الطاقة والمصارف والبنية التحتية والمياه والصحة والطيران والملاحة الجوية والموانئ.
وأكد ماكرون استعداد بلاده لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى تشكيل لجان اقتصادية موسعة ومشتركة للعمل في هذا الملف بالشراكة مع دول خليجية، وإلى أن فرنسا ستكون شريكاً لسوريا في عدد من المجالات الحيوية.
كما أعلن دعم باريس لسوريا في المنظمات المالية الدولية لتمويل مشاريع إعادة البناء، والعمل على استعادة الخدمات المصرفية، وتوسيع مشاركة الشركات الفرنسية في مشاريع الاستثمار والإعمار. وشهدت الزيارة الاتفاق على إطلاق مسار لتبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس، بما يمهد لعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة.
كما وقّع الجانبان إعلان نوايا يمهد لأول عملية استرداد لأصول سورية مصادرة في الخارج، وإعادة توجيهها نحو مشاريع تخدم الشعب السوري. وأعلنت فرنسا استعدادها لإعادة أكثر من 50 مليون يورو، تمثل كسباً غير مشروع لأحد أفراد أسرة النظام البائد، إلى جانب إعادة 23 قطعة أثرية سورية إلى موطنها الأصلي.
وفي تطور دولي بارز، أعلن الرئيس ترامب إبلاغ الكونغرس ببدء الإجراءات القانونية لإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب المفروض منذ عام 1979 وذلك عقب اللقاء مع الرئيس الشرع في مقر انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في أنقرة، موضحاً أن القرار يخضع لمراجعة قانونية تستمر 45 يوماً قبل استكماله ودخوله حيز التنفيذ النهائي.
وأكد ترامب، في رسالة تلقاها الرئيس الشرع، أن الخطوة تأتي في إطار إزالة العوائق أمام إعادة بناء سوريا، مشيراً إلى وجود شركات أمريكية مستعدة للاستثمار فيها والمساهمة في تعزيز ازدهارها. ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات بأنه خطوة تاريخية تفتح آفاقاً جديدة أمام التعافي والفرص الاقتصادية.
ورحبت سوريا بالخطوة الأمريكية، مؤكدة أن رفع التصنيف، بالتوازي مع إنهاء العقوبات، من شأنه تعزيز فرص التعافي الاقتصادي، وتهيئة البيئة اللازمة لإعادة الإعمار، وتشجيع التجارة والاستثمار، ودعم الأمن والاستقرار. كما لاقى الإعلان الأمريكي ترحيباً عربياً ودولياً، إذ عُدّ تطوراً مهماً يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ الاستقرار.
وفي سياق النشاط الدبلوماسي، بحث الرئيس الشرع، خلال زيارته إلى أنقرة، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية، كما التقى وفداً من أعضاء الكونغرس الأمريكي والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، وبحث معهم دعم جهود إعادة الإعمار والتعافي.
وعززت سوريا حضورها الدولي باستعادة كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد اعتماد المجلس التنفيذي للمنظمة، بالتوافق، القرار الخاص بإعادة حقوقها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن القرار يعكس التقدم المحرز في تنفيذ التزامات سوريا، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي العائد إلى حقبة النظام البائد، كما يجسد ثقة المجتمع الدولي بالتحول الذي شهدته البلاد وبجهود مؤسساتها في الوفاء بالتزاماتها.
ووصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني استعادة الحقوق والامتيازات بأنها محطة تاريخية تؤكد عودة مكانة سوريا الدولية. بدوره، أكد مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة محمد كتوب أن القرار يمثل خطوة مهمة تعكس التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات، وتعزيز التعاون البنّاء مع المنظمة.
ورحبت بريطانيا بالقرار، فيما هنأ المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك سوريا بهذه الخطوة، معتبراً أنها تعكس التقدم الملحوظ الذي أحرزته الحكومة السورية، والتزامها بالتفاعل المسؤول مع المجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الأمني، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق في السابع من تموز الجاري، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين. وأكد خطاب أن الوزارة ستكشف للرأي العام، بعد استكمال التحقيقات، هويات أفراد الخلية وأدوارهم وكامل ارتباطاتهم.
وفي السياق، أوضح قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي أن التحقيقات الأولية أظهرت انتماء الخلية إلى تنظيم داعش الإرهابي. وبيّن الدالاتي أن الأجهزة الأمنية باشرت تحرياتها فور وقوع التفجير، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، واعتمدت على كاميرات المراقبة والتسجيلات الخاصة بالمنطقة لتحديد أحد أفراد الخلية، وصولاً إلى بقية أعضائها.
وترسم تطورات الأسبوع الفائت مشهداً متكاملاً لتحرك سوريا على المستويين الخارجي والداخلي، عبر توسيع شراكاتها السياسية والاقتصادية، واستعادة حقوقها في المؤسسات الدولية، وإزالة العوائق أمام التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مواصلة ملاحقة خلايا الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار. .
المصدر: strong> سانا

