محليات

ليلة المالوف في دمشق… أمسية ليبية تعزف على وتر الثقافة وتبعث رسائل شراكة عربية من قلب بيت التراث الدمشقي

نشر في سبتمبر 1, 2026بواسطة شهاب الحماده
ليبية
العودة إلى الرئيسيةYala News Media
87 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

دمشق – خاص

في مشهدٍ اختلطت فيه أنغام المالوف الأندلسي بعراقة المكان، وتحولت الموسيقا إلى لغةٍ للدبلوماسية والثقافة، احتضن بيت التراث الدمشقي أمسية فنية ليبية مميزة، بدعوة من رئيس البعثة الليبية لدى الجمهورية العربية السورية السفير عمار وليد حسن، وبحضور سفراء ودبلوماسيين ووفود رسمية ورجال أعمال وشخصيات ثقافية وإعلامية، في فعالية جسدت عمق العلاقات التاريخية بين سوريا وليبيا، وتزامنت مع فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي.

وافتتحت الأمسية الفرقة الليبية للعزف والإنشاد، مقدمةً باقة من ألحان المالوف الأندلسي والفنون الشعبية التراثية الليبية، في عرض موسيقي حمل الحضور في رحلة بين ضفتي المشرق والمغرب، حيث بدت الألحان وكأنها تنتمي إلى ذاكرة عربية واحدة، تؤكد أن التراث المشترك أقوى من المسافات والحدود.

وازدادت الأمسية تألقاً مع مشاركة الفنان السوري شادي جميل، الذي قدم فقرة غنائية برفقة الفرقة الليبية، في لوحة فنية امتزج فيها الطرب السوري بروح المالوف الأندلسي، وسط تفاعل كبير من الحضور، في تأكيد جديد على أن الموسيقا العربية ما تزال قادرة على جمع القلوب وصناعة جسور التواصل بين الشعوب.

الثقافة… بوابة لتعزيز العلاقات

وفي تصريح خلال الأمسية، أكد السفير الليبي وليد عمار أن المشاركة الليبية في معرض دمشق الدولي لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل حرصت ليبيا على أن يكون لها حضور ثقافي يعكس أصالة موروثها الفني، من خلال هذه الأمسية التي تحتفي بالمالوف الأندلسي والفنون الشعبية الليبية.

وأعرب عن سعادته بافتتاح السفارة السورية في ليبيا، معتبراً أن هذه الخطوة، إلى جانب زيارة وزير الخارجية السوري إلى ليبيا، تمثلان محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وأشار إلى أن مشاركة رجال الأعمال الليبيين في معرض دمشق الدولي تعكس رغبة حقيقية في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، مؤكداً أن الثقافة والفنون تمثلان جسراً مكملاً للدبلوماسية والاقتصاد في ترسيخ العلاقات الأخوية بين البلدين.

قلعه جي: الاستثمارات السعودية بدأت… والشراكة تدخل مرحلة جديدة

ومن جانبه، أكد منتصر قلعه جي، نائب رئيس مجلس الأعمال السوري السعودي، أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والمملكة العربية السعودية تشهد تطوراً غير مسبوق، بدعم مباشر من قيادتي البلدين، مشيراً إلى أن مجلس الأعمال السوري السعودي يعمل في تنسيق كامل مع الجانب السعودي لوضع استراتيجيات تعزز الاستثمار والشراكة الاقتصادية.

وأوضح أن الاستثمارات السعودية دخلت السوق السورية منذ الأيام الأولى لتأسيس المجلس، لافتاً إلى أن مشروع الشراكة بين شركة كابلات الرياض والشركة السورية للكابلات يمثل أول استثمار صناعي سعودي في سوريا، ويعكس الثقة الكبيرة بمستقبل الاقتصاد السوري.

وأضاف أن المستثمر السوري في المملكة يحظى بالمعاملة نفسها التي يحصل عليها المستثمر السعودي، بما في ذلك الحوافز والتسهيلات الاستثمارية، في خطوة وصفها بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي بين البلدين.

السفير الأردني: دمشق تستعيد مكانتها

بدوره، أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى سوريا سفيان القضاة أن إقامة هذه الأمسية بالتزامن مع معرض دمشق الدولي تعكس الحراك الثقافي والاقتصادي الذي تشهده دمشق، مشيراً إلى أن الدورة الثالثة والستين للمعرض سجلت مشاركة عربية وأجنبية واسعة، من بينها حضور أردني لافت وعشرات الشركات الصناعية، بما يؤكد متانة العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن العلاقات السورية الأردنية قطعت خلال الفترة الماضية خطوات مهمة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، معرباً عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون والتكامل.

دمشق… حيث يلتقي الفن بالاقتصاد

ولم تكن الأمسية مجرد حفل موسيقي، بل شكلت منصة التقت فيها الثقافة بالدبلوماسية والاقتصاد، ورسخت رسالة مفادها أن التراث العربي المشترك قادر على تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب، تماماً كما تفعل المشاريع الاقتصادية والاستثمارية.

واختتمت الليلة برسالة حملتها أنغام المالوف الأندلسي من قلب دمشق، مفادها أن ما يجمع العرب من تاريخ وثقافة وحضارة أعمق بكثير مما قد تفرضه الجغرافيا، وأن الفن يظل أحد أكثر الجسور قدرة على ترسيخ المحبة وتعزيز العلاقات، لتغادر الوفود بيت التراث الدمشقي وهي تحمل انطباعاً واحداً: حين تتحدث الموسيقا… تصمت الحدود.