عندما يصبح الاستفزاز سلعة يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
عندما يصبح الاستفزاز سلعة
يستهدف بعض الحسابات إثارة الانفعال عبر إيحاءات تمس الأخلاق أو الدين أو العادات، وأحياناً عبر معلومة مقطوعة يعرف ناشرها أي وتر سيُضرب. عندما يتكرر المشهد بنفس الأدوات والنتيجة نفسها، لا يمكن الحديث عن خطأ أو جهل؛ بل هو إصرار وترصد مسبق. بعد أن يطلق المستهدف كلمة سيئة، يرسل الطرف الآخر فاتورة يسمونها «لقمة عيشهم» بينما يراها الكاتب تجارة بغضب المجتمع.
تتورط بعض مكاتب المحاماة عندما تتطابق النوايا: يضع شخصية معروفة الطُعم، وتنتظر المكتب الصيد. تبدأ البلاغات ويتم التلويح بطلبات القبض والإحضار، وتتفاوت قدرة الناس على ضبط انفعالهم. من بين مئات الغاضبين يُختار من زلت كلمته ليصبح القضية، فيظهر المستفز كضحية والغاضب كمتهم. таким образом، يتحول المحتوى الرخيص إلى تجارة.
كل إعادة نشر تُعد تسويقًا، وكل شتيمة تصبح دليلًا، وكل انفعال يُحسب كفاتورة. المنصات لا تميز بين الإعجاب والغضب؛ كلاهما يرفع المحتوى ويحقق ما يريده صاحبه. يعتقد المستخدم أنه يؤدب الطرف الآخر، بينما يعمل مجانًا وربما يدفع ثمن جهده لاحقًا.
هذا النمط موثق، وليس حادثة عابرة؛ فقد وصفته شرطة دبي سابقًا بـ«المتاجرة بالسب»: يُستفز الشخص حتى يرد بإساءة، ثم يُساوم ماليًا مقابل التنازل. يتساءل الكاتب متى يتحول حق التقاضي من حماية الكرامة إلى تجارة بالغضب. بما أننا دولة قانون، يجب قراءة المشهد كاملاً؛ فالنيابة العامة تمثل المجتمع في الدعوى الجزائية، والجهات المختصة تنظر إلى الأمر وفق اختصاصها.
من يظن أن التلويح بالقضايا يمحو أصل المخطأ فقد أخطأ الحساب؛ وما يُخطط في بعض المكاتب لن يبقى بعيدًا عن أعين السلطات. من شتَم فليتحمل مسؤولية كلمته، لكن الشتيمة وحدها لا تمنح صانع الاستفزاز «صك براءة». كإعلاميين، نكشف اللعبة لا نسوّقها. أما أنتم فانتقدوا وارفضوا وأبلغوا، دون أن تصبح الشتيمة رصيدًا للمستفزين.
وإلى أصحاب هذه التجارة: لستم أذكى من المجتمع؛ وإن كانت هذه «لقمة عيشكم» فلن تكون سهلة، ستكون لقمة تغصّ بها حلوقكم. للرزق أبواب عديدة، فلا تختاروا أرخصها. لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمهمسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.
المصدر: strong> امارات 24

