اقتصاد

أمن الحدود.. كيف رسخت سوريا دورها الجديد في حماية الاستقرار الإقليمي؟

نشر في أغسطس 4, 2026بواسطة
photo 2026 08 04 20 08 46
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

أمن الحدود كيف رسخت يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

أمن الحدود كيف رسخت

بعد التحول السياسي الذي شهدته سوريا، برز أمن الحدود بوصفه أحد العناوين الرئيسية في إعادة تشكيل معادلة الأمن الإقليمي، وإنهاء إرث النظام البائد الذي خلّف شبكات منظمة للتهريب والجريمة العابرة للحدود.

ولم يقتصر أثر التغيير في سوريا على الداخل السوري، بل امتد إلى دول الجوار، إذ يُعد استقرار البلاد عاملاً أساسياً في استقرار محيطها الإقليمي، كما أن استعادة الدولة لدورها في ضبط الحدود وتعزيز الأمن تنعكس مباشرة على أمن الدول المجاورة.

وهذا ما أكده الرئيس أحمد الشرع، خلال لقاء خاص ضمن برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، بُثّ الأحد الماضي، بأن إزالة النظام البائد كانت ضرورة ليس من أجل سوريا فحسب، وإنما من أجل استقرار المنطقة بأكملها.

تحولت الحدود السورية زمن النظام البائد إلى ممر تنشط فيه شبكات منظمة لتهريب المخدرات والأسلحة مستفيدة من ضعف الرقابة وانتشار الفوضى ودعم الأجهزة الأمنية، وهو ما ألقى بظلاله على أمن سوريا ودول الجوار.

وفي هذا السياق، أكد مدير إدارة مكافحة المخدرات الأردنية السابق اللواء طايل المجالي، في تصريح خاص لـ “سانا” اليوم الثلاثاء، أن الأردن كان يعاني خلال فترة النظام البائد من ممارسات مرتبطة بعمليات التهريب، مشيراً إلى أن الأدلة المتوافرة تضمنت استخدام أسلحة عسكرية لا تباع إلا للجيوش، إضافة إلى استخدام طائرات مسيرة في عمليات تهريب المخدرات.

وأوضح المجالي أن بعض الموقوفين في قضايا التهريب أفادوا بأن عمليات التهريب كانت تتم بتغطية من الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام البائد، التي كانت تسهل وصول هذه الشحنات إلى الحدود الأردنية.

وفي المقابل، أشاد المجالي بالإجراءات التي اتخذتها الدولة السورية بعد التحرير في 8 كانون الأول 2024، مؤكداً اهتمامها بأمن الحدود واللقاءات المستمرة مع الأجهزة الأمنية في البلدين، والتي أسهمت في تحقيق نجاحات بملف أمن الحدود.

وأوضح أن الأردن وسوريا يتبادلان المعلومات المتعلقة بأمن البلدين، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن أمن الأردن من أمن سوريا، وأن التعاون المشترك هو السبيل لمواجهة شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

يمثل التحول في إدارة ملف الحدود أحد أبرز مظاهر التغيير في المقاربة الأمنية السورية، إذ لم يعد الهدف يقتصر على حماية الحدود بعد وقوع الخطر، بل أصبح قائماً على مفهوم الأمن الوقائي الذي يعتمد على الاستباق والرصد وإحباط التهديدات قبل وصولها إلى الداخل السوري أو دول الجوار.

وفي هذا الإطار، أوضحت وزارة الدفاع في تصريح لـ سانا بتاريخ 5 آذار 2026 أن انتشار وحدات من الجيش العربي السوري على الحدود مع لبنان والعراق يأتي ضمن إجراءات سيادية تهدف إلى ضبط الحدود وتعزيز الأمن، وأن وحدات حرس الحدود، مدعومة بكتائب الاستطلاع، تعمل على مراقبة الشريط الحدودي، وضبط الحركة في المعابر والمسارات، ورصد الأنشطة المشبوهة التي قد تشكل تهديداً أمنياً قبل تفاقمها.

ويعكس هذا النهج انتقال العمل الأمني من التعامل مع النتائج إلى معالجة مصادر الخطر، عبر تعزيز القدرة على الرصد والتنسيق وتبادل المعلومات. وتجسد عملية إحباط تهريب شحنة أسلحة نوعية عبر الحدود السورية العراقية في 16 تموز الماضي نموذجاً عملياً للتحول في إدارة أمن الحدود.

وأكدت وزارة الدفاع حينها أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح ميليشيا حزب الله، مشددة على أن حماية الحدود وصون السيادة الوطنية تمثل أولوية، وأن الأراضي السورية لن تستخدم ممراً لتهريب الأسلحة أو أي أنشطة تهدد أمن سوريا ودول الجوار.

وتبرز أهمية هذه العملية في كونها عكست قدرة الأجهزة المختصة على تفكيك مسارات التهريب ومنع تحول الأراضي السورية إلى ممر لنقل التهديدات الإقليمية.

وترافق تعزيز السيطرة على الحدود مع توسيع التعاون الأمني مع الدول المجاورة، إذ بحث الجيشان السوري واللبناني في حزيران الماضي تعزيز التنسيق في مجال ضبط الحدود ومكافحة أنشطة التهريب، بما يسهم في رفع مستوى الأمن الحدودي بين البلدين.

كما بحث وفد من وزارة الدفاع السورية مع قيادة قوات الحدود العراقية في بغداد الشهر الماضي تعزيز إجراءات ضبط الحدود ومكافحة عمليات التهريب، ورفع مستوى التنسيق بين الجانبين. وفي السياق ذاته، شهدت العلاقات السورية الأردنية خلال المرحلة الجديدة تطوراً لافتاً في المجال الأمني، ضمن مسار أوسع للتعاون بين البلدين.

وأكد رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز أمس الإثنين أن سوريا والأردن تربطهما شراكة استراتيجية قائمة على مصالح مشتركة أمنية واقتصادية. من جانبه، شدد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي في تصريح سابق على أن مصلحة البلدين مشتركة وأن أمنهما مترابط، لافتاً إلى وجود تنسيق أمني واسع لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها تهريب المخدرات والسلاح.

وفي السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني خلال زيارة سابقة إلى الأردن أن الوضع الجديد في سوريا أنهى التهديدات المرتبطة بتهريب السلاح والمخدرات، وأن دمشق مستعدة للتعاون المكثف مع دول الجوار لضبط الحدود.

لا تقتصر أهمية التحول السوري على إعادة ضبط الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للدول، بل تمتد إلى استعادة الثقة الإقليمية والدولية بدور سوريا الجديد.

وفي هذا السياق، أكدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة باربرا ليف في تصريح خاص لـ سانا الشهر الماضي أن سوريا نجحت بجدارة في استعادة ثقة الشركاء الدوليين ودول الجوار، مشيرة إلى أن استقرارها يشكل عاملاً أساسياً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

وتظهر التطورات الأمنية المتلاحقة أن التحول السوري أعاد تعريف دور سوريا في محيطها الإقليمي، فمع تعزيز سيطرة الدولة على حدودها، وملاحقة شبكات التهريب، وتوسيع التعاون مع الدول المجاورة، تنتقل سوريا من مرحلة كانت فيها حدودها منفذاً للفوضى إلى مرحلة تصبح فيها شريكاً في حماية الاستقرار.

المصدر: strong> سانا

اقرأ أيضاً من يلا نيوز