فرص واعدة وتحديات خبراء يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
فرص واعدة وتحديات خبراء
في وقت تتسارع فيه الخطوات نحو تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز حضور المنتج الوطني في الأسواق، يبرز معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026″، بوصفه نافذة اقتصادية تعكس الإمكانات التي يمتلكها قطاع النسيج السوري لاستعادة مكانته، ومنصة متخصصة تفتح المجال أمام استقطاب الاستثمارات وعقد الشراكات التجارية وتوسيع فرص التصدير.
ويطرح المعرض تساؤلات حول حجم الدور الذي يمكن أن يؤديه في إعادة رسم ملامح مستقبل الصناعة النسيجية السورية، ومدى إسهامه في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وتجاوز التحديات التي تواجه القطاع، بما يواكب متطلبات الأسواق المحلية والخارجية ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية.
أكد مدير إدارة بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية تيسير حاتم، أن معرض “ناس تكس” يمثل منصة متكاملة لدعم صناعة النسيج السورية وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، من خلال جمع مختلف الفاعلين في سلسلة القيمة الإنتاجية، ما يسهم بفتح آفاق جديدة للاستثمار والتسويق، وتعزيز الشراكات التجارية، والاطلاع على التقنيات الحديثة لرفع جودة المنتجات الوطنية وقدرتها التنافسية.
وأوضح حاتم لـ سانا، أن المعرض يعكس توجهاً داعماً لقطاع الصناعات النسيجية، نظراً لما يمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية على مستوى الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن تطوير هذا القطاع يتطلب إعادة هيكلة مؤسساته الإنتاجية والتنظيمية، وتعزيز التكامل بين مختلف حلقات سلسلة القيمة بدءاً من تأمين المواد الأولية وصولاً إلى عمليات التصنيع والتسويق.
وبين أن الصناعات النسيجية السورية تمتلك مقومات مهمة تؤهلها لاستعادة مكانتها في الأسواق، إلا أن تعزيز حضورها الخارجي يتطلب توفير بيئة محفزة للاستثمار، وضمان استقرار إمدادات المواد الخام ولا سيما القطن، وتحديث خطوط الإنتاج، واعتماد التقنيات الحديثة ونظم الجودة العالمية، إلى جانب تطوير أدوات التسويق بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق الدولية.
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أن المعارض التخصصية تشكل منصة مهمة لربط المنتجين بالمستثمرين والموردين والمشترين، بما يسهم في فتح أسواق جديدة، وإبرام اتفاقات للتصدير، والاطلاع على أحدث التقنيات والآلات التي تعزز جودة الإنتاج، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمام المنتج الوطني لاستعادة حضوره والتعريف به في الأسواق الخارجية.
وأشار المغربل إلى أن قطاع النسيج يواجه عدداً من التحديات، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتقادم الآلات، وصعوبة تمويل تحديث خطوط الإنتاج، وضعف توفر بعض المواد الأولية، إلى جانب محدودية التسويق الخارجي والمنافسة مع المنتجات المستوردة الأقل سعراً.
ولفت إلى أن تجاوز هذه التحديات يتطلب توفير تمويل ميسر للمصانع، وتأهيل المناطق الصناعية، ودعم التدريب المهني والصادرات، وربط زراعة القطن بالصناعة ضمن سلسلة إنتاج متكاملة.
ورأى أن القطاع لا يزال في مرحلة تعافٍ جزئي، إذ عادت العديد من المنشآت إلى الإنتاج، وأنه قادر على استعادة مكانته ودوره بوصفه من القطاعات كثيفة التشغيل والمرتبطة بالزراعة والتجارة، شريطة اعتماد سياسة صناعية وتجارية واضحة تدعم نموه وتعزز تنافسيته.
وبرأي أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبد الرحمن محمد، تتطلب مرحلة التعافي المستدام لصناعة النسيج السوريّة ترجمة زخم المعرض إلى سياسات صناعية داعمة، تدمج بين حماية المنتج المحلي، وتحرير طاقات الابتكار، وربطه بسلاسل القيمة العالمية، لافتاً إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الإرث الحرفي إلى قيمة اقتصادية تنافسية قابلة للقياس والاستمرار.
وقال: “إن معرض ناس تكس ليس النهاية بل هو محطة ضبط إيقاع”، مضيفاً: “من منظور اقتصادي كلي، نجاح هذا المعرض لا يُقاس بعدد الزوار، بل بقدرته على التحول إلى منصة سنوية تولّد بيانات سوقية ومؤشرات تصديرية ملموسة”.
وأوضح أستاذ التمويل والمصارف أن تغير سلاسل الإمداد العالمية، يدفع الشركات الدولية لتعيد حساباتها بشأن الاعتماد المفرط على الشرق الأقصى، وتبحث عن مصادر توريد أقرب جغرافياً، وهذا يفتح “نافذة ذهبية” أمام سوريا للتموضع كمركز إنتاجي بديل للأسواق الأوروبية والمجاورة، شريطة تذليل عقبات النقل والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن أكثر ما يدعوه للتفاؤل هو بروز جيل شاب من الصناعيين والمصممين السوريين يفهمون متطلبات الموضة السريعة والتسويق الإلكتروني، ويديرون ورشات مرنة قادرة على الإنتاج بكميات صغيرة ومتنوعة، وهو بالضبط ما يطلبه السوق العالمي اليوم إن توفرت له البيئة الداعمة.
واتفق الخبراء الذين قابلتهم سانا، أن صناعة النسيج السورية تستند إلى مقومات راسخة تشكل قاعدة لانطلاقتها في المرحلة المقبلة، أبرزها الخبرات الصناعية المتوارثة، والكفاءات البشرية المؤهلة، والأسواق التي يمكن البناء عليها وتوسيع حضور المنتج السوري فيها، بما يعزز فرص نمو هذا القطاع الحيوي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.
فيما أكد المشارك في المعرض نصر عثمان، أن استعادة ثقة الأسواق الخارجية بالمنتج السوري تشكل أولوية في المرحلة الحالية، مشدداً على أهمية الالتزام بمعايير الجودة والمصداقية لتعزيز فرص عودة المنتج الوطني إلى الأسواق الخارجية، ومشيراً إلى أن ملف التصدير لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود لتوفير قنوات فعالة تتيح للصناعيين الوصول إلى الأسواق العالمية.
بدوره أوضح المدير التنفيذي لإحدى الشركات المشاركة في “ناس تكس” سامر الخياط، أن المعرض أسهم بدرجة جيدة في التعريف بمنتجات الشركة وزيادة فرص تسويقها.
وعن تقييمه لواقع صناعة النسيج في سوريا، أشار إلى أن هذا القطاع يُعد من الصناعات التي تميزت بها سوريا تاريخياً، مؤكداً أن توقيت إقامة المعرض وتخصصه في قطاع النسيج كانا موفقين، إلى جانب ما حظي به من تسهيلات أسهمت في إنجاحه.
ولفت الخياط إلى أن سوريا تمتلك خبرات متراكمة ومهارات يدوية وشركات متخصصة قادرة على دعم هذا القطاع، معرباً عن اعتقاده بأن المعرض سيفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في صناعة النسيج خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أن المعارض المتخصصة تؤدي دوراً مهماً في دعم وصول المنتج السوري إلى أسواق جديدة، إذ تسهم طبيعتها التخصصية في تحديد الأهداف التسويقية بشكل أكثر وضوحاً، وتمكّن الزوار والمهتمين من التعرف بدقة إلى طبيعة المنتجات والخدمات المعروضة، مضيفاً أن هذه المعارض تساعد على تسريع انتشار الأفكار والمنتجات، وتزيد إقبال الشركات على المشاركة فيه مقارنة بالمعارض العامة، إذ توفر فرصا أكثر فاعلية للتسويق وبناء الشراكات التجارية.
من جانبه، أشار المشارك وسام محيسن إلى أن قطاع النسيج السوري تأثر خلال السنوات الماضية بخروج عدد من المصانع إلى دول أخرى، إلا أن المرحلة الراهنة تحمل مؤشرات إيجابية لعودة الاستثمارات الصناعية إلى سوريا، مؤكداً أن الصناعة السورية تمتلك مقومات مهمة، مبيناً أن “ناس تكس” يمثل فرصة مهمة لإعادة إطلاق صناعة النسيج والألبسة الجاهزة والجرابات في سوريا، وتعزيز مسار نهوضها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت فعاليات معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” اختُتمت يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن انطلقت يوم السبت، بمشاركة أكثر من 300 شركة من 20 دولة، حيث أُفتتح المعرض برعاية الرئيس أحمد الشرع، وذلك على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق.
وقدم المعرض أحدث المنتجات والابتكارات في قطاع النسيج، بدءاً من الأقمشة والمفروشات والستائر والأثاث، مروراً بآلات ومعدات تصنيع النسيج والخيوط والمواد الخام، وصولاً إلى حلول التحول الرقمي والتقنيات الصناعية المتقدمة.
المصدر: strong> سانا

