مستثمرون يوجهون أنظارهم الأراضي يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
مستثمرون يوجهون أنظارهم الأراضي
تشهد خارطة الاستثمار العقاري في دبي تحولاً نوعياً يقوده جيل جديد من المستثمرين ذوي الرؤية البعيدة، حيث تجاوزت تطلعاتهم العقارات الجاهزة للتسليم أو تلك التي لا تزال قيد الإنشاء، واتجهوا مباشرة إلى شراء الأراضي الفضاء؛ مراهنين على القيمة المستقبلية لما سيُبنى عليها خلال العقد القادم، وفقاً لشركة «سوذبيز إنترناشونال رياليتي».
وبحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي لعام 2025، بلغ إجمالي المبيعات العقارية 682. 49 مليار درهم عبر أكثر من 214 ألف صفقة، بزيادة تتجاوز 30% على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، تم بيع 4446 قطعة أرض في مختلف أنحاء الإمارة بقيمة إجمالية 128. 5 مليار درهم، ما يعكس رغبة المستثمرين في التحكم في مستقبلهم المعماري بدلاً من البحث عن وحدات سكنية جاهزة.
وقد سُجِّل بيع أكثر من 7700 قطعة أرض خلال أول مائة يوم من عام 2025 فقط، مع استمرار نقص المعروض من الأراضي المميزة. أدى هذا التوجه إلى إبرام صفقات قياسية تاريخية في أرقى المناطق، حيث أدرك المشترون أن الأراضي الصالحة للبناء في هذه المناطق أصبحت مورداً محدوداً للغاية.
وفي جزيرة نايا، الوجهة الفائقة الحصرية خلف ساحل جميرا، سجل النصف الأول من عام 2026 ثلاثاً من أغلى صفقات بيع الأراضي في دبي؛ جميعها لأراضٍ فضاء، حيث بلغت قيمة الصفقة الأقل 377 مليون درهم، بينما حققت الصفقة الأعلى 560 مليون درهم، وهو أعلى سعر يُسجل على الإطلاق لقطعة أرض مخصصة لسكن عائلة واحدة في تاريخ الإمارة.
وفي نخلة جميرا، شهدت نوفمبر 2025 بيع قطعة أرض تزيد مساحتها عن مليون قدم مربع بقيمة 1. 86 مليار درهم (ما يعادل 1823 درهماً للقدم المربع)، لتكون واحدة من أكبر صفقات الأراضي في ذلك العام. وقبل أسابيع من هذه الصفقة، بيعت أرض بمساحة 13579 قدماً مربعاً بمبلغ 88 مليون درهم خلال أسبوع واحد من طرحها، محققة رقماً قياسياً في سعر القدم المربع.
كما تم بيع أرض أخرى على الجزيرة نفسها earlier in that year بقيمة 365 مليون درهم لشركة تطوير عقاري بهدف إنشاء مساكن فاخرة ومخصصة. لم يقتصر الزخم على الأفراد فائقي الثراء؛ بل شمل رأس المال المؤسسي الذي أظهر ثقة مطلقة في مسار النمو طويل الأجل للإمارة. وقد تجلى ذلك في صفقة أرض بقيمة 1.
5 مليار درهم في نخلة ديرة خلال مايو 2025، رغم أن إنجاز المشروع الساحلي الضخم ما زال يحتاج إلى سنوات، ما يؤكد أن المؤسسات تشتري مواقع استراتيجية في مدينة تؤمن باستمرار نمو مكانتها وسكانها وقيمتها الاقتصادية.
تستند هذه الثقة إلى أساسيات قوية؛ فقد اتسعت قاعدة المستثمرين في سوق دبي العقاري لتصل إلى نحو 193100 مستثمر في عام 2025، بزيادة قدرها 24% على أساس سنوي، من بينهم 129600 مستثمر جديد دخلوا السوق للمرة الأولى. هذا التدفق المستمر لرؤوس الأموال الجديدة للعام الخامس على التوالي يحمي السوق من المضاربات العابرة ويمنحه استقراراً هيكلياً.
يفسر المحللون هذا التحول نحو شراء الأراضي بأنه علامة على نضج السوق، حيث يبتعد المشترون عن الشقق النمطية التقليدية ويتجهون نحو الأصول المخصصة التي تلائم متطلبات حياة العائلات الثرية ورواد الأعمال العالميين؛ فالأرض تمثل «صفحة بيضاء» تتيح تطوير فلل فاخرة تلبي استراتيجيات حفظ رأس المال طويل الأجل وتوفر إطلالات بحرية ومزايا لا توفرها العقارات الجاهزة.
ويعزز هذا التوجه البنية التحتية والتشريعية المستدامة لدبي، بما في ذلك غياب ضرائب الدخل والأرباح الرأسمالية، ونظام «الإقامة الذهبية» لمدة 10 سنوات الذي يربط الأهلية بقيمة العقار، ما يشجع على اتخاذ دبي وطناً دائماً وليس مجرد محطة استثمارية مؤقتة.
ويأتي ذلك في ظل النمو الديموغرافي المتسارع الذي شهد إضافة أكثر من 100 ألف مقيم جديد في عام واحد خلال الطفرة الأخيرة، مقابل تسليم نحو 50 ألف وحدة سكنية فقط، وهي الفجوة التي تضمن استمرار الطلب القوي واستيعاب المعروض الجديد.
وبذلك يتجاوز سوق دبي العقاري التفكير المرتبط بالدورات الاقتصادية القصيرة؛ فالمشترون للأراضي السكنية لا يراقبون مؤشرات الأسعار ربع السنوية أو توقيتات السوق المؤقتة، بل يتبنون رؤية طويلة المدى لمدينة لا تزال جغرافيتها المعمارية وأحياؤها الأرقى قيد التشكل.
وقد دخلت السوق، وفقاً لتقييم دائرة الأراضي والأملاك نفسه، مرحلة أكثر تقدماً ونضجاً، قادرة على تحويل ثقة المستثمرين إلى قيمة مستقرة ومستدامة، وهو ما يجذب هذه الفئة من المستثمرين الذين يغرسون جذورهم استثمارياً في أرض دبي الفضاء، مؤمنين بأنها وجهة دائمة ومستدامة للمستقبل.
المصدر: strong> امارات 24

