التيارات البحرية السحب وراء يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
التيارات البحرية السحب وراء
تشير إحصاءات الجهات المختصة إلى أن ما يقرب من ثمانين بالمئة من حالات الغرق التي تسجل على الشواطئ تعود إلى ظاهرة تُعرف محلياً بالسايورة أو التيار الساحب.
يوضح إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء، أن هذه الظاهرة تمثل تياراً مائياً ضيقاً وقوياً يتشكل قرب الشاطئ ويتجه نحو الداخل بسرعة تفوق ما يستطيع حتى السباحون المحترفون مجابهته.
وبحسب الجروان فإن “(السايورة) عبارة عن تيار مائي قوي وضيق يتشكل بالقرب من الشاطئ ويتجه بسرعة نحو داخل البحر، متخذاً شكل نهر صغير يتحرك عكس اتجاه الأمواج”، وسرعتها تفوق قدرة السباحين المحترفين على المقاومة. ويتراوح عرض هذا التيار عادة بين عشرة وخمسين متراً، بينما قد يمتد طوله إلى مئات الأمتار داخل البحر.
ويشير المتحدث إلى أن خطورته تكمن في سحب الأشخاص بشكل أفقي بعيداً عن الشاطئ وليس إلى الأعماق مباشرة، وبسرعة تراوح بين 0. 5 و2. 5 متر في الثانية (ما يعادل 1. 8 إلى تسعة كيلومترات في الساعة)، وهي سرعة تفوق القدرة البدنية لأغلب السباحين، بمن فيهم المتمرسون.
للكشف عن وجود هذا التيار ينصح الجروان بمراقبة البحر بدقة قبل السباحة ورصد أربع علامات تحذيرية رئيسة تكشف وجود «السايورة»، وهي: وجود فجوات واضحة بين الأمواج (حيث تنكسر الأمواج بشكل أقل)، وظهور بقع داكنة في الماء نتيجة تدفق المياه وسحبها بعيداً عن الشاطئ، ووجود رغوة أو فقاعات بيضاء على سطح الماء في مسار التيار، وظهور سطح البحر هادئاً تماماً وخالياً من الأمواج المتكسرة في منطقة السحب، وهو هدوء مخادع.
ويؤكد على أهمية الالتزام بالسباحة في الشواطئ المراقبة والمصرح بها من الجهات المحلية، وينصح في حال التعرض للتيار الساحب بالسباحة بشكل موازٍ للشاطئ وتجنب المقاومة المباشرة لسرعته التي تفوق قدرة السباحين.
كما يشدد على ضرورة اتباع إرشادات السلامة والسباحة في الأماكن المخصصة والمراقبة فقط، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في ذعر الشخص ومحاولته مقاومة التيار بالسباحة عكسه باتجاه الشاطئ، ما يؤدي إلى الإرهاق السريع والغرق.
وينصح في حال التعرض للسحب بالتزام الهدوء التام لتلافي الإنهاك، والسباحة بشكل موازٍ لخط الشاطئ (أفقياً) للخروج من مسار التيار الضيق، والاعتماد على الطفو على الظهر لالتقاط الأنفاس حتى الخروج من منطقة الخطر أو وصول فرق الإنقاذ.
وتنص القوانين المنظمة في الدولة على منع السباحة تماماً في الشواطئ المفتوحة وغير الخاضعة لرقابة المنقذين، بينما تحرص بلديات الدولة على توفير كوادر احترافية ومؤهلة من فرق إشراف ومراقبة وإنقاذ على كافة الشواطئ لضمان سلامة مرتاديها وإرشادهم حول إجراءات السلامة الواجب اتباعها.
وقد شددت أجهزة الشرطة والجهات المختصة على مستوى الدولة من حملاتها التوعوية لتعزيز السلامة أثناء السباحة، بهدف رفع مستويات الأمن وحماية الأرواح، بالإضافة إلى تنبيه مرتادي الشواطئ إلى خطورة السباحة ليلاً أو في ساعات الفجر الأولى نظراً لغياب الرؤية الواضحة وصعوبة رصد حالات الطوارئ في العتمة.
وبشان نظام الأعلام التحذيرية، توجد ثلاثة أعلام يتم تثبيتها في شواطئ دبي حسب الحاجة لتكون دليلاً واضحاً لحالة البحر وإمكانية السباحة من عدمها، كذلك إذا كانت مياه البحر تحتوي على أحياء بحرية ضارة أم لا.
يدل العلم البرتقالي على وجود خطر عالٍ في مياه البحر، ولا يمكن السباحة في هذا الوقت، بينما يدل العلم الأصفر على وجود خطر متوسط، بحيث يجب السباحة بحذر، أما العلم البنفسجي فيدل على وجود أحياء بحرية ضارة في مياه البحر، يجب الحذر منها.
أما فيما يتعلق بحوادث غرق البالغين، فقد كشفت التحقيقات عن سيناريوهات متكررة لخطورة المغامرة بالنزول إلى المياه أثناء اضطراب البحر، إذ يعجز بعض مرتادي الشواطئ عن مقاومة التيارات المائية القوية، ما يدفع مرافقيهم أو الموجودين في الموقع نحو المياه بهدف المساعدة دون دراية بالأساليب الآمنة للإنقاذ، الأمر الذي يتسبب في مضاعفة حجم الخسائر البشرية ووقوع حالات وفاة مؤسفة.
المصدر: strong> امارات 24

