اقتصاد

احتفال يوم إفريقيا بدمشق.. الشيباني: القارة شريك أساسي في بناء عالم ‏أكثر توازناً

نشر في يونيو 9, 2026بواسطة
احتفال يوم إفريقيا بدمشق
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

<

احتفال يوم إفريقيا بدمشق

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى ‏إفريقيا كشريك أساسي في بناء عالم أكثر توازناً ‏وعدالة، ويقوم على احترام ‏سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها ‏الداخلية‎.

‎جاء ذلك، اليوم الإثنين خلال كلمة له في حفل استقبال دبلوماسي ضمن ‏فعاليات الاحتفال بيوم إفريقيا‏، نظمته البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية ‏المعتمدة لدى سوريا بمشاركة وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وذلك ‏في فندق غولدن مزة بدمشق‎.

‎‎ ‎وقال الوزير الشيباني خلال الاحتفال الذي شارك فيه عدد من المسؤولين ‏السوريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين: إن هذه المناسبة تجسد ‏إرادة شعوب القارة الإفريقية في الوحدة والتضامن والتعاون، وتستحضر ‏مسيرة طويلة من النضال من أجل الحرية والاستقلال، والتنمية، والكرامة ‏الإنسانية‎.

‎‎وأعرب عن تقدير سوريا العميق للدور المتنامي الذي تضطلع به القارة ‏الإفريقية في ‏تعزيز الأمن والسلم، والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام ‏المتبادل بين ‏الدول، وإعلاء صوت الشعوب الساعية إلى التنمية والازدهار‎.

‎وتابع الوزير الشياني: “لقد جمعت سوريا والدول الإفريقية عبر عقود طويلة ‏علاقات راسخة قامت على الاحترام المتبادل والتضامن بمواجهة الاستعمار ‏والاحتلال والهيمنة الخارجية، والإيمان المشترك بحق الشعوب في تقرير ‏مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، ولا تزال هذه القيم تشكل أساساً ‏متيناً لعلاقاتنا الثنائية وللتعاون بيننا في مختلف المحافل الدولية”، داعياً إلى ‏إيجاد حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه ‏الشعب السوري وشعوب الدول الإفريقية‎.

‎‎‎وأشار إلى أنه في الوقت الذي نحتفي فيه بقيم التضامن والتعاون، لا يمكن ‏تجاهل ما تشهده منطقتنا من تصعيد عسكري يؤثر مباشرة على الاستقرار ‏في سوريا وسلامة أجوائها، ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية التي نسعى ‏إليها، كما يهدد السلم والأمن الإقليميين، مبيناً أن إسرائيل لا تزال تحتل ‏أجزاءً من الأرض السورية في الجولان، وانتهاكاته المستمرة تشكل خرقاً ‏صارخاً للقانون الدولي ومصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار‎.

‎وأكد الوزير الشيباني رفض سوريا بشكل قاطع محاولات استغلال الظروف ‏التي مرت بها البلاد من قبل مجموعات وميليشيات خارجة عن سلطة الدولة ‏تسعى إلى المتاجرة بمصير أبناء وطننا، ولا سيما في محافظة السويداء، بما ‏في ذلك الانخراط في أنشطة غير مشروعة كالاتجار بالمخدرات والأسلحة، ‏وهو ما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع وما نتصدى له بكل حزم‎.

‎وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية هو الضمانة الأساسية ‏لحماية المواطنين وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون، فلا يمكن تحقيق الأمن ‏والتنمية في ظل انتشار السلاح المنفلت أو وجود مراكز قوى خارجة إطار ‏الدولة، فبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتجفيف منابع الجريمة ‏المنظمة يمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة‎.

‎‎ ‎وفي هذا الإطار، أكد الوزير الشيباني أن الدولة السورية تواصل جهودها ‏الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ وحدة المجتمع السوري والحفاظ ‏على النسيج الوطني الذي شكل على الدوام مصدر قوة وغنى لسوريا، ‏انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد ‏وسيادتها وسلامة أراضيها‎.

‎ولفت إلى أن التحديات التي تواجه دولنا سواء في إفريقيا أو في منطقتنا ‏العربية تؤكد الحاجة الدائمة إلى مزيد من التعاون والتنسيق والعمل المشترك ‏في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر ‏والمخدرات والسلاح، وتعزيز فرص التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي ‏لشعوبنا‎.

‎من جهته، قال ممثل مجموعة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية ‏سفير الجمهورية التونسية بدمشق محمد المهذبي: نحتفل بهذا اليوم إحياءً ‏لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية يوم 25 أيار عام 1963 حيث اجتمع ‏قادة الدول الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تجسيداً لمسار انطلق سنة ‌‏1961 بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية وتعبيراً عن رؤية لإفريقيا ‏موحدة وحرة، قرارها بين أيدي أبنائها‎.

‎وأضاف: إن هذه المنظمة شهدت تطوراً كبيراً بعد أن تحولت إلى الاتحاد ‏الإفريقي خلال مؤتمر ديربان بجمهورية جنوب إفريقيا سنة 2002 تنفيذاً لما ‏تم إقراره في إعلان “سرت” بدولة ليبيا سنة 1999، لافتا إلى أن منظمة ‏الاتحاد الإفريقي أصبحت اليوم مجموعة وازنة في المحافل الدولية تضم أكثر ‏من ربع دول العالم، ويحسب لها ألف حساب كمجموعة إفريقية في إطار ‏منظومة الأمم المتحدة‎.

‎ولفت المهذبي إلى أن إفريقيا تعتبر موطن البشرية الأصلي وأم القارات وهي ‏التاريخ العريق ولكنها أيضا تطمح إلى المستقبل، رغم كل العراقيل، وهي ‏قارة تزخر بالثروات وأولاها ثروتها البشرية، وكذلك الثروات الطبيعية ‏وموارد الطاقة الأحفورية والمتجددة على السواء، وهي موطن لاقتصادات ‏نشيطة في أكثر من بلد، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً‎.

‎‎ ‎وأشار إلى أن ما تعيشه بعض مناطق القارة الإفريقية في جانبها المؤسف من ‏حروب أو أوبئة، يلفت إلى ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات ‏المشتركة، فرغم النزاعات وما تخلفه من مآسٍ، فإن القارة الإفريقية أجدر ‏بأن تكون قارة السلام، فلعلها القارة الوحيدة التي تخلو من الأسلحة النووية، ‏وهي كذلك من أكثر المناطق حرصاً على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم ‏المتحدة التي وافقت عليها دول العالم تحت شعار “لا يُترك أحد خلف ‏الركب‎”.

‎‎ ‎ولفت المهذبي إلى أن سوريا الجديدة التي استعادت مكانتها بين الدول، ستجد ‏ترحيباً من قبل البلدان الإفريقية لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية ‏والثقافية، والأبواب مفتوحة للاستثمار والعلاقات التجارية والتعاون الفني ‏والتبادل السياحي والبعثات الجامعية والتعاون في المجال الصحي، ويمكن ‏الاستفادة من وجود جاليات سورية متميزة في بلدان إفريقية عديدة لدعم ‏التعاون في شتى المجالات‎.

‎وفي لقاءات مع سانا أوضح سفير جنوب إفريقيا في دمشق أشرف يوسف ‏سليمان أن الاحتفال بيوم إفريقيا يُقام للمرة الأولى في دمشق، مشيراً إلى أن ‏الاتحاد الإفريقي يضم 55 دولة وأن هذه المناسبة تشكل فرصة لتعزيز ‏التواصل والتعاون بين الدول الإفريقية وسوريا‎.

‎‎ ‎وأعرب السفير سليمان عن تقديره لاهتمام الحكومة السورية بتطوير ‏العلاقات مع الدول الإفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين في ‏المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية بما يخدم مصالح البلدين‎.

‎بدوره، أكد القائم بأعمال السفارة السودانية في دمشق خالد محمد علي، أن ‏العلاقات السورية الإفريقية علاقات متجذرة، وتحمل آفاقاً واعدة للتعاون ‏خلال المرحلة القادمة، ولا سيما أن سوريا في مرحلة إعادة البناء والإعمار، ‏وإفريقيا لديها إمكانيات وخبرات كبيرة يمكن لسوريا أن تستفيد منها، لافتاً ‏إلى عمق العلاقات السودانية السورية وحرص الجانبين على تعزيزها ‏وتطويرها في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية‎.

‎من جانبه، بيّن القائم بأعمال السفارة المغربية في دمشق، عبد الله باباه، ‏أهمية إحياء “يوم إفريقيا” كذكرى غالية على المملكة المغربية التي طالما ‏دعت إلى الوحدة الإفريقية منذ استقلالها، مؤكداً حرص المغرب المستمر ‏عبر تاريخه الحديث على تنمية القارة وازدهارها‎.

‎وفي سياق العلاقات السورية الإفريقية، أكد باباه أن هذه العلاقة مميزة ‏وواعدة نظراً للمكانة الحضارية والثقافية الوازنة لسورية كمركز للشرق ‏الأوسط، مشيراً إلى آفاق التعاون الثنائي المشترك بين سوريا والمغرب، ‏لاسيما بعد الزيارة الناجحة للوزير الشيباني إلى المملكة المغربية والاتفاق ‏مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ‏ناصر بوريطة على فتح مجالات واسعة للتطوير والتعاون على كل ‏المستويات بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين‎.

‎من جه.

المصدر: strong> سانا

من يلا نيوز

من يلا نيوز