خبراء سانا تحسن إنتاج يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
خبراء سانا تحسن إنتاج
يشكل محصول القمح ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في سوريا، ومع تحسن إنتاج الموسم الحالي نتيجة الظروف المناخية الملائمة والدعم المقدم للفلاحين، تبرز أهمية مواصلة تطوير منظومة الإنتاج والتسويق بما يضمن استدامة زراعة المحصول وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وسجل محصول القمح خلال موسم 2026 تحسناً ملحوظاً، انعكس في ارتفاع كميات الاستلام إلى نحو مليونين و700 ألف طن، وهي كمية تتجاوز الاحتياجات السنوية التي تصل إلى مليونين و550 ألف طن وفق تقديرات المؤسسة السورية للحبوب، في مؤشر على تعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح ودعم الأمن الغذائي.
ويرى عدد من الخبراء أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب مواصلة دعم الفلاحين، وتطوير مستلزمات الإنتاج، وتحسين منظومة التسويق والتخزين، لضمان استدامة زراعة القمح وتعزيز الأمن الغذائي.
يرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل في تصريح لـ سانا، اليوم الجمعة، أن زيادة إنتاج القمح تنعكس على مختلف القطاعات المرتبطة به، من خلال رفع دخل الفلاحين وتنشيط قطاعات النقل والطحن والتخزين والخدمات الزراعية، إضافة إلى دعم الحركة الاقتصادية في المناطق الريفية.
وأوضح المغربل أن ارتفاع الإنتاج المحلي يمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجات المطاحن والمخابز، ويخفف من التأثر بتقلبات الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض سعر الخبز بشكل مباشر، نظراً لارتباط التكلفة بعوامل أخرى مثل الطاقة والنقل والطحن وسياسات الدعم.
وأشار المغربل إلى أن زيادة الإنتاج المحلي تسهم في تخفيف الحاجة إلى استيراد القمح بالقطع الأجنبي، ما يساعد في تخفيف الضغط على الموارد المالية المخصصة للاستيراد، مؤكداً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يمثل جانباً مهماً من الأمن الاقتصادي والغذائي في ظل اضطرابات الأسواق العالمية.
من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة في اتحاد الفلاحين بسام الحسين، أن دعم مزارعي القمح يعد استثماراً في استقرار الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أهمية الإجراءات التي اتخذت خلال الموسم الحالي، ومنها القروض الحسنة المتعلقة بالبذار والأسمدة، والمكافأة المضافة إلى سعر شراء المحصول، والتي ساعدت في تخفيف جزء من أعباء الإنتاج وتشجيع الفلاحين على تسويق إنتاجهم.
ولفت الحسين إلى وجود بعض الصعوبات الإجرائية التي واجهت عدداً من الفلاحين، ولا سيما تأخر وصول التعليمات التنفيذية الخاصة بآلية استلام القمح في بعض المراكز، ما أثر في استفادة بعض المنتجين من المكافأة المقررة، مؤكداً أهمية معالجة هذه الملاحظات مستقبلاً بما يضمن العدالة بين الفلاحين.
وأشار الحسين إلى ضرورة مواصلة تطوير برامج دعم مزارعي القمح عبر تأمين مستلزمات الإنتاج، وزيادة القروض الميسرة، وتبسيط إجراءات التسليم، وتطوير مراكز الاستلام، بما يعزز قدرة سوريا على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
بدوره، أوضح الخبير الزراعي أكرم عفيف أن الموسم الحالي كان جيداً مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة تزامن الهطولات المطرية مع مراحل حاجة محصول القمح، الأمر الذي خفف تكاليف الري بالنسبة للمزارعين، وساهم في تحسن إنتاج القمح البعل في عدد من المناطق.
وبين عفيف أن تحسين السياسة السعرية يعد عاملاً أساسياً لتشجيع الفلاحين على الاستمرار بزراعة القمح، معتبراً أن السعر المجزي للمحصول يمثل حافزاً مهماً إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج.
وأشار عفيف إلى أهمية دور الأصناف الجيدة في تحسين الإنتاجية، وضرورة تعزيز إجراءات إنتاج وإكثار البذار، مبيناً أن بعض المشكلات التي حدثت خلال الموسم والمتعلقة بعمليات تعقيم البذار أثرت في نسبة الإنبات، ما يستدعي مزيداً من الدقة في مراحل تجهيز البذار.
وأكد عفيف أن استقرار إنتاج القمح يحتاج إلى تكامل عدة عوامل، منها الظروف المطرية، وتحسين استخدام الموارد المائية، وإعادة استثمار السدود في المناطق التي يمكن دعم زراعة القمح فيها، إضافة إلى استمرار تطوير الأصناف وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين.
وكان معاون مدير المؤسسة السورية للحبوب أحمد قاضون أعلن منذ يومين في تصريح لـ سانا، أن إجمالي الكميات المستلمة من محصول القمح للموسم الحالي في مختلف المحافظات بلغت حتى تاريخه مليونين و700 ألف طن، مشيراً إلى أن تجاوز الكميات المستلمة حاجة سوريا السنوية التي تصل إلى مليونين و550 ألف طن يعكس تحقيق سوريا الاكتفاء الذاتي من القمح. .
المصدر: strong> سانا

