اقتصاد

مع قرب ترخيصها.. ما فوائد المحافظ الإلكترونية وتحديات تطبيقها في سوريا؟

نشر في يوليو 13, 2026بواسطة
Loh4kafd 55555
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

قرب ترخيصها فوائد المحافظ يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

قرب ترخيصها فوائد المحافظ

تتجه سوريا إلى تعزيز التحول الرقمي في القطاع المالي مع قرب إصدار المصرف المركزي الإطار التنظيمي لترخيص المحافظ الإلكترونية وفق أحدث المعايير الدولية، الأمر الذي يحقق فوائد كثيرة، تعزز الشمول المالي، غير أن هناك تحديات ينبغي تجاوزها، للاستفادة من تطبيقها، وفق مختصين.

والمحافظ الإلكترونية (Electronic Wallet / Digital Wallet) هي تطبيق أو خدمة رقمية تتيح للمستخدم تخزين قيمة مالية إلكترونياً واستخدامها لإجراء المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول أو أي جهاز ذكي، دون الحاجة إلى حمل النقود الورقية أو استخدام البطاقات المصرفية في كل مرة.

ويؤكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن المحفظة الإلكترونية تمثل نسخة رقمية من المحفظة التقليدية، إذ تتيح للمستخدم الاحتفاظ برصيد مالي على الهاتف المحمول واستخدامه في تنفيذ المدفوعات والتحويلات واستلام الأموال دون الحاجة إلى تداول النقد الورقي بصورة مباشرة، ما يجعل الهاتف نفسه أداة مالية متكاملة تسهم في تبسيط المعاملات اليومية.

ويبيّن الدكتور محمد أن استخدامات المحافظ تمتد إلى قيمة المشتريات في المتاجر، وتسديد فواتير الخدمات، وتحويل الأموال بين الأفراد، وإجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت، فضلاً عن إمكانية استلام الحوالات المالية بصورة أسرع وأكثر سهولة، الأمر الذي ينسجم مع التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد التقليدي.

ويلفت إلى أن أهمية المحافظ الإلكترونية بالنسبة للاقتصاد السوري تتجاوز الجانب التقني، لتلامس تحديات اقتصادية قائمة، وفي مقدمتها أزمة السيولة النقدية، إذ يمكن لهذه المحافظ أن تخفف الحاجة إلى تداول الكتل الكبيرة من النقد الورقي، وتقلل الضغط على عمليات السحب من المصارف وأجهزة الصراف الآلي، عبر انتقال جزء كبير من التعاملات إلى المدفوعات الرقمية.

ويوضح الدكتور محمد أن هذه المنظومة تسهم في تعزيز أمن التحويلات المالية من خلال تقليل مخاطر حمل مبالغ نقدية كبيرة، وتسهيل وصول الحوالات الداخلية والخارجية إلى المستفيدين، إلى جانب توسيع نطاق الشمول المالي عبر تمكين شرائح واسعة من المواطنين، من الوصول إلى خدمات الدفع والتحويل باستخدام الهاتف المحمول، ولا سيما في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات المصرفية.

ويشير إلى أن انتشار المحافظ الإلكترونية من شأنه دعم دمج جزء من الاقتصاد غير المنظم ضمن المنظومة المالية الرسمية، بما يسهم في رفع مستويات الشفافية وتحسين البيانات الاقتصادية، ويمنح المصرف المركزي مستقبلاً أدوات أكثر كفاءة لإدارة الكتلة النقدية والسياسة النقدية.

وفي مقابل هذه المزايا، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد أن نجاح المشروع في سوريا يتطلب استكمال جملة من المتطلبات قبل إطلاقه على نطاق واسع، وفي مقدمتها استكمال الإطار القانوني والتنظيمي الناظم لعمل المحافظ الإلكترونية، بما يضمن حماية حقوق المستخدمين، ويحدد مسؤوليات الجهات المشغلة، ويعزز الثقة بالمنظومة الجديدة.

ويؤكد الدكتور محمد أن متطلبات الامتثال للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تفرض ضرورة بناء منظومة فعالة للتحقق من هوية المستخدمين (KYC)، بما يحقق التوازن بين تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وضمان سلامة العمليات المالية، وخاصةً مع توجه سوريا لاستيفاء متطلبات مجموعة العمل المالي وتعزيز اندماجها في النظام المالي العالمي.

ويشير الدكتور محمد إلى وجود تحديات مصرفية أخرى، من بينها تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، واستكمال الربط التقني بين المصارف وشركات الدفع ومشغلي الاتصالات، بما يضمن تنفيذ العمليات المالية بسرعة وكفاءة، إلى جانب توحيد الإجراءات التشغيلية التي تكفل سهولة استخدام المحافظ في مختلف القطاعات.

بدوره يوضح الإعلامي الاقتصادي أحمد العمار أن المحافظ الإلكترونية تختلف عن الحسابات المصرفية التقليدية، فهي تركز بصورة أساسية على تنفيذ عمليات الدفع اليومية واستلام الأموال وتحويلها وتسديد الفواتير، في حين يقدم الحساب المصرفي مجموعة أوسع من الخدمات، تشمل الودائع والتمويل والائتمان وغيرها من العمليات المصرفية، ما يجعل المحافظ الإلكترونية خياراً مناسباً لشريحة واسعة من المواطنين الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية.

ويشير العمار إلى أن انتشار هذه المنظومة سيدعم التجارة الإلكترونية والتسوق الرقمي، ويمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسيلة أكثر سهولة لإدارة مدفوعاتها، فضلاً عن تقليل المخاطر المرتبطة بحمل النقد، وتشجيع الادخار ونشر الثقافة المالية، بما ينسجم مع التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية في مجال المدفوعات الرقمية.

ومن الجانب التقني، يرى العمار أن نجاح المحافظ الإلكترونية يرتبط بتوافر بنية تحتية رقمية متطورة تشمل شبكات اتصالات مستقرة، وخدمات إنترنت موثوقة، ومنظومات دفع إلكتروني واسعة الانتشار، إضافة إلى تأمين أعلى مستويات الحماية السيبرانية لمواجهة مخاطر الاختراق والاحتيال الإلكتروني، وبناء شبكة واسعة من نقاط قبول الدفع في الأسواق والمؤسسات العامة والخاصة.

ويبيّن العمّار أن البيئة التشريعية وحدها لا تكفي لإنجاح هذه المنظومة، إذ لا بد من جاهزية مختلف الجهات الخدمية والتجارية لقبول وسائل الدفع الرقمية، بحيث تصبح المحافظ الإلكترونية جزءاً من دورة النشاط الاقتصادي اليومية، وليس مجرد خدمة تقنية محدودة الاستخدام.

كما يلفت إلى أن نجاح التجربة يتطلب نشر الثقافة المالية الرقمية وتعزيز ثقة المواطنين باستخدام وسائل الدفع الحديثة، عبر حملات توعية توضح آليات الاستخدام ووسائل الحماية والمزايا الاقتصادية، بما يسهم تدريجياً في تغيير الثقافة السائدة القائمة على الاعتماد شبه الكامل على النقد الورقي.

ويؤكد الخبيران أن المحافظ الإلكترونية تمثل فرصة مهمة لدعم الاقتصاد السوري في مرحلة إعادة بناء القطاع المالي، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية والنقدية، بل أداة تكتمل فعاليتها عندما تتوافر بيئة تشريعية ومصرفية وتقنية متكاملة، قادرة على استيعاب التحول الرقمي وضمان استدامته.

ويأتي قرب إطلاق المحافظ الالكترونية بالتوازي مع عمل مصرف سوريا المركزي على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستكمال متطلبات رفع سوريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، في إطار مشروع أشمل لتحديث القطاع المالي وبناء بيئة مصرفية أكثر كفاءة وشفافية، بما يعزز الثقة بوسائل الدفع الرقمية.

المصدر: strong> سانا

اقرأ أيضاً من يلا نيوز