الاتفاقيات السورية الألمانية تمهد يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
الاتفاقيات السورية الألمانية تمهد
أطلقت زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية غيزا اندرياس فون غاير إلى دمشق الأسبوع الماضي، مساراً جديداً في العلاقات السورية الألمانية، عبر توقيع اتفاقية النقل الجوي وتشكيل اللجنة المشتركة، في خطوة تمثّل انتقالاً من التواصل السياسي إلى تعاون مؤسسي منظم.
ورأى إبراهيم النجار المسؤول والمستشار في ولاية مكلنبورغ–فوربومرن الألمانية عن الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم، في تصريح لمراسل سانا، أن الاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة تشكل “خطوة إيجابية للشعبين السوري والألماني وللجالية السورية في ألمانيا”، مؤكداً أن تشكيل اللجنة المشتركة وتوقيع اتفاقية النقل الجوي يمثلان أساساً عملياً لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، وتسهيل حركة السفر والاستثمار بين البلدين.
وأضاف النجار: إن هذه الخطوات تعكس رغبة متبادلة في بناء تعاون يخدم المصالح المشتركة، ويستفيد من الدور الإيجابي للجالية السورية في المجتمع الألماني. من جهته، رحّب نائب رئيس المجلس السوري الألماني للأعمال غياث بلال، بالإعلان عن تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة، مؤكداً أنه خطوة محورية للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى تعاون مؤسسي مستدام.
وأوضح بلال أن اللجنة ستوفر مظلة عملية لتطوير الشراكة في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والنقل والاستثمار والتعليم والتدريب المهني، وأن الاتفاقيات الجديدة تفتح آفاقاً واسعة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها أوضاع السوريين المقيمين في ألمانيا، بما يضمن حقوقهم، ويتيح لهم الإسهام في إعادة بناء وطنهم.
وأشار بلال إلى أن العلاقات السورية الألمانية تمتلك رصيداً مهماً من الروابط الإنسانية والاقتصادية، وأن الاتفاقيات الأخيرة تعكس إرادة مشتركة لبناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المجلس السوري الألماني للأعمال سيواصل دعم الجانب الاقتصادي في أعمال اللجنة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع تنفيذية وشراكات عملية تخدم الشعبين.
وشهدت زيارة فون غاير أمس الأول الخميس إلى دمشق، توقيع إعلان تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة برعاية وزارة الخارجية والمغتربين، إضافةً إلى توقيع الاتفاقية النهائية للنقل الجوي بين سوريا وألمانيا، وانعقاد الاجتماع الأول للجنة بمشاركة ممثلين عن قطاعات الطاقة والاقتصاد والنقل والمالية والداخلية والبنك المركزي والطيران المدني، في إطار وضع أسس عملية لتوسيع التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا وقعت أمس الأول الخميس، اتفاقية تشكيل اللجنة السورية – الألمانية المشتركة، مع وزارة الخارجية في ألمانيا الاتحادية، لتنظيم التعاون الدائم بين البلدين، وتعزيز العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتضطلع اللجنة بدور محوري في تنسيق التعاون الثنائي ومتابعة تنفيذ التفاهمات في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، والمفقودين، ومعالجة ملف اللاجئين.
كما وقعت سوريا وألمانيا الاتفاقية النهائية للنقل الجوي بين البلدين تتويجاً لما أُنجز بموجب الإعلان المشترك للنوايا الذي وقّعه البلدان في العاصمة الألمانية برلين بتاريخ 30 آذار الماضي، وتُرسّخ الإطار القانوني والتنظيمي للعلاقات الجوية بين البلدين، وتمهّد للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، التي تشمل استكمال الإجراءات التشغيلية بين سلطات الطيران المدني في الجانبين، وتعيين النواقل الجوية، وتنظيم حقوق النقل الجوي والترددات، وإصدار التراخيص، والموافقات التشغيلية، واستكمال المتطلبات الفنية والأمنية اللازمة لبدء تشغيل الرحلات الجوية بين البلدين.
وتشهد العلاقات السورية الألمانية تعاوناً متواصلاً في مختلف المجالات منذ تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024، حيث أعادت ألمانيا افتتاح سفارتها بدمشق في 25 آذار من العام الماضي بعد إغلاق دام 13 عاماً، كما أعادت سوريا افتتاح سفارتها في ألمانيا بتعيين قائم بالأعمال في برلين، وافتتحت القنصلية العامة السورية في مدينة بون.
وفي سياق الزخم المتصاعد في العلاقات الثنائية، أجرى الرئيس أحمد الشرع في الـ30 من آذار الماضي زيارة رسمية إلى ألمانيا برفقة وفد وزاري، وذلك تتويجاً لمسار الانفتاح المتبادل وتوسيع مجالات التعاون بين دمشق وبرلين.
المصدر: strong> سانا

