العلاقات السورية الألمانية التحرير يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
العلاقات السورية الألمانية التحرير
دمشق-سانا شهدت العلاقات السورية الألمانية خلال مرحلة ما بعد تحرير البلاد في 8 كانون الأول 2024 تطوراً متسارعاً ونقلة نوعية، إذ نجح البلدان خلال أقل من عامين في الانتقال من إعادة التواصل الدبلوماسي والسياسي إلى بناء شراكة اقتصادية ومؤسساتية واسعة.
برزت ألمانيا منذ الأيام الأولى التي تلت التحرير كإحدى أوائل الدول الأوروبية المبادرة إلى فتح قنوات التواصل مع القيادة السورية الجديدة، حيث أوفدت برلين مبعوثين إلى دمشق في كانون الأول 2024، تلتها في الثالث من كانون الثاني 2025 زيارة أوروبية رفيعة المستوى لدمشق أجرتها وزيرة الخارجية الألمانية آنذاك أنالينا بيربوك برفقة وزير الخارجية الفرنسي، في رسالة أكدت استعداد برلين لفتح صفحة جديدة، ودعم الاستقرار وإعادة الإعمار.
وتوجت هذه الخطوات بإعادة افتتاح السفارة الألمانية في دمشق في 20 آذار 2025 بعد إغلاق دام ثلاثة عشر عاماً، ما عكس انتقال العلاقات من التنسيق السياسي إلى الحضور الدبلوماسي المباشر، وتبع ذلك افتتاح القنصلية العامة السورية في بون وتعيين قائم بالأعمال في برلين.
وشهد عام 2026 زخماً كبيراً في العلاقات الثنائية، إذ استقبل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني وفداً ألمانيا رفيعاً برئاسة نائب مستشار الأمن القومي الألماني أليكساندر إيبرل، وبحث معه تعزيز التعاون المشترك، ومستجدات الأوضاع الإقليمية.
وشكلت مشاركة الوزير الشيباني في مؤتمر ميونيخ للأمن محطة إضافية لتوطيد العلاقات، حيث عقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين ألمان تناولت تعزيز التعاون في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي.
وجاءت المحطة الأبرز في 29 آذار 2026 مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى برلين في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى ألمانيا منذ نحو خمسة عقود، حيث أجرى مباحثات موسعة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس ركزت على تطوير العلاقات الاقتصادية ودعم مشروعات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمار، إضافة إلى مناقشة ملف اللاجئين السوريين.
وأسفرت الزيارة عن توقيع مذكرة تفاهم واتفاقيتين في مجالي الطاقة والنقل الجوي خلال لقاء موسع ضم ممثلي كبرى الشركات الألمانية، كما التقى الرئيس الشرع أبناء الجالية السورية في ألمانيا، مؤكداً أهمية دورهم في نقل الخبرات، والمساهمة في بناء الوطن.
أظهرت المرحلة الجديدة تحولاً استراتيجياً نحو تمكين الشراكة الاقتصادية بين دمشق وبرلين، حيث أكد الجانبان أهمية تشجيع الشركات الألمانية على الاستثمار في سوريا والاستفادة من الخبرات التكنولوجية والصناعية الألمانية في قطاعات الطاقة والنقل والتحول الرقمي والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، اتفق الطرفان على تعزيز دور الكفاءات والمغتربين السوريين المقيمين في ألمانيا – والذين يُقدّر عددهم بأكثر من مليون شخص– باعتبارهم جسراً بشرياً واقتصادياً بين البلدين، مع دراسة آليات “الهجرة الدائرية” لتمكين هذه الخبرات من دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وفي متابعة لمخرجات القمة السورية الألمانية في برلين، ناقش وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني مع وزيرة الدولة الألمانية ونائبة وزير الخارجية سيراب غولر، تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري الألماني، وتوسيع آفاق الاستثمار بين القطاع الخاص في البلدين.
منذ عام 2025، تبنّت ألمانيا موقفاً داعماً لرفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية والدولية المفروضة على سوريا، انطلاقاً من رؤيتها بأن رفع القيود يتيح للشعب السوري قيادة عملية التعافي وإعادة البناء بنفسه.
كما أبدت برلين التزامها بالاستمرار في دعم الاستقرار الاقتصادي وتوسيع التعاون الثنائي، وأكد المسؤولون الألمان في مناسبات عدة أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون مركزاً لوجستياً يربط الخليج العربي بالقارة الأوروبية، مشددين على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مشتركة لأوروبا والمنطقة بأسرها.
وفي هذا الإطار، وصف القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق كليمنس هاخ زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى برلين بأنها دشنت عصراً جديداً من العلاقات المتينة.
وتتوجت مسيرة التقارب الثنائي بانعقاد الدورة الافتتاحية للجنة السورية الألمانية المشتركة في دمشق اليوم الخميس، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية الدكتور غيزا أندرياس فون غاير، لتنتقل العلاقات رسمياً من إطار الحوار السياسي إلى شراكة مؤسساتية في مجالات واسعة.
المصدر: strong> سانا

