اقتصاد

الاستثمار الرقمي والتجارة الإلكترونية في سوريا.. فرص وتحديات ترسم المستقبل

نشر في يوليو 23, 2026بواسطة
photo 2026 07 22 20 38 19
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

الاستثمار الرقمي والتجارة الإلكترونية يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.

الاستثمار الرقمي والتجارة الإلكترونية

تكتسب التجارة الإلكترونية أهمية متزايدة ضمن الاقتصاد الرقمي، بينما تفتح الاستثمارات الجديدة في الشركات التقنية السورية آفاقاً لتطوير هذا القطاع ودعم النشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات وخلق فرص عمل.

ويأتي الإعلان عن شراكة استثمارية بقيمة 10 ملايين دولار في شركة تقنية سورية ناشئة، برعاية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، وبمشاركة مستثمرين من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في أول خطوة من نوعها لناحية جمع مستثمرين من المنطقة للاستثمار المباشر في القطاع التقني السوري.

ويرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب حسن حزوري أن نجاح التجارة الإلكترونية والاستثمار الرقمي يرتبط بالبيئة التشريعية والبنية التحتية وجاهزية السوق، بما يضمن تحقيق فوائد مشتركة للاقتصاد والسوق والمواطنينوتعرف التجارة الإلكترونية بأنها عمليات بيع وشراء السلع والخدمات عبر الإنترنت، وترتبط بها مجموعة من الأنشطة والخدمات المساندة، بينها الدفع الإلكتروني والتسويق الرقمي وإدارة الطلبات وخدمات التوصيل وخدمة العملاء، بينما يرتبط الاقتصاد الرقمي بمنظومة أوسع تشمل البرمجيات والتطبيقات والخدمات الرقمية والتكنولوجيا المالية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويبين حزوري أن أهمية التجارة الإلكترونية تنبع من قدرتها على تغيير أساليب النشاط الاقتصادي، إذ تتيح للشركات الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، وتوفر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصاً جديدة للوصول إلى الأسواق، كما يمكن أن تسهم في تخفيض بعض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة عمليات البيع والشراء والخدمات.

ويشير إلى أن تطوير التجارة الإلكترونية في سوريا يمكن أن يفتح قنوات جديدة للنشاط التجاري، إلا أن الانتقال إلى سوق إلكترونية متطورة يحتاج إلى مقومات متكاملة تشمل البنية التحتية الرقمية، ووسائل الدفع، والخدمات اللوجستية، والتشريعات الناظمة.

ويؤكد حزوري أن دخول الاستثمارات الرقمية إلى السوق السورية يمكن أن يشكل فرصة مهمة لتسريع التحول الرقمي، شرط ألا يقتصر الاستثمار على ضخ الأموال، وإنما يترافق مع تطوير الخدمات ونقل الخبرات والتكنولوجيا والاستفادة من الكفاءات المحلية.

وهو ما أكده وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل خلال الإعلانعن الشراكة الاستثمارية الجديدة، بقيمة 10 ملايين دولار، في إحدى الشركات الإلكترونية الناشئة.

وقال الوزير هيكل: إن الإعلان عن أول استثمار خارجي في ‌‏قطاع ‏الشركات الناشئة التقنية يشكل محطة مهمة في مسار دعم ‏الاقتصاد الرقمي، ويعكس الثقة المتزايدة بالسوق السورية ‌‌‏وبقدرات الكفاءات الوطنية‎، معتبراً ذلك جزءاً مهماً من التحول الرقمي الذي يسهم في تسهيل حياة المواطنين، ‌‏وتسريع ‏إنجاز معاملاتهم‎.

‎بدوره يرى حزوري أن الاستثمار الرقمي يمكن أن يؤدي دوراً في نشر التجارة الإلكترونية وتوسيع نطاقها، من خلال تطوير المنصات التي تربط المستهلكين بالتجار ومقدمي الخدمات، وتشجيع المشروعات الصغيرة على استخدام الوسائل الرقمية في التسويق والبيع والوصول إلى العملاء.

ويضيف أن توسع هذه الخدمات يمكن أن يخلق طلباً على قطاعات مرتبطة بها، مثل النقل والتوصيل والخدمات اللوجيستية والبرمجة والتسويق الرقمي وخدمة العملاء، ما يجعل أثر الاستثمار أوسع من حدود الشركة المستثمرة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير التجارة الإلكترونية يحتاج إلى تشجيع الاستثمارات القادرة على بناء خدمات ومنصات تلبي احتياجات السوق، بالتوازي مع توفير البيئة التي تسمح للمشروعات المحلية بالانضمام إلى هذه المنظومة والاستفادة منها.

ويؤكد حزوري أن تقييم الاستثمار الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على العوائد التي يحققها للمستثمر، بل يجب النظر أيضاً إلى القيمة التي يمكن أن يضيفها إلى الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن الاستثمارات يمكن أن تحقق فوائد مشتركة عندما تكون مرتبطة بالسوق المحلية وتدعم نشاطها الاقتصادي.

ويمكن أن تظهر هذه الفوائد، وفق حزوري، من خلال توفير فرص عمل، وتطوير مهارات الكوادر السورية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتحسين الخدمات، ودعم المشروعات الصغيرة، إضافة إلى تحفيز استثمارات جديدة في قطاعات الاقتصاد الرقمي.

وفي المقابل، يوضح أن استفادة السوق السورية ليست نتيجة تلقائية لأي استثمار، وإنما تعتمد على طبيعة الشراكة وآليات تنفيذها ومدى ارتباطها بالاقتصاد المحلي، مؤكداً أهمية وجود بيئة استثمارية وتشريعية تضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية واستدامة الاستثمار.

ويشير حزوري إلى أن نمو التجارة الإلكترونية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تطوير البنية التحتية، وفي مقدمتها الاتصالات والإنترنت ووسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب خدمات النقل والتوصيل والتخزين.

ويعد الدفع الإلكتروني، وفق حزوري، من العناصر الأساسية في بناء سوق رقمية متكاملة، إذ تحتاج التجارة الإلكترونية إلى منظومة تمكن المستهلك من الدفع، والتاجر من تحصيل مستحقاته، والمنصة من إدارة العمليات بصورة آمنة وفعالة.

كما يبرز دور التشريعات في تنظيم المعاملات الرقمية وحماية المستهلك والتاجر والبيانات الشخصية، بما يعزز الثقة بالمنصات الإلكترونية ويشجع المواطنين والمشروعات على توسيع استخدامها.

ولا تقتصر فرص الاقتصاد الرقمي على التجارة الإلكترونية، إذ يرى حزوري أن تطوير البيئة التقنية يفتح المجال أمام استثمارات في البرمجيات والتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية واللوجيستية والذكاء الاصطناعي، بما يوسع قاعدة الاستثمارات التقنية ويستفيد من الكفاءات الوطنية، ويفتح المجال أمام تصدير الخدمات القائمة على المعرفة كالبرمجة والتصميم والتسويق الرقمي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، يوضح حزوري أن الرقمنة قد تغير طبيعة بعض الوظائف التقليدية، لكنها في الوقت نفسه تخلق مجالات عمل جديدة في البرمجة وتطوير التطبيقات وتحليل البيانات والتسويق الرقمي والأمن السيبراني وإدارة المنصات، إلى جانب النقل والتوصيل والخدمات اللوجستية وخدمة العملاء.

ويشير إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة سوق العمل على مواكبة هذه التحولات من خلال التدريب وإعادة التأهيل، مؤكداً أن التحول الرقمي لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الوظائف، وإنما يغير طبيعة العمل ويخلق فرصاً جديدة إذا ترافقت الرقمنة مع تطوير المهارات والتعليم والتدريب.

ويرى حزوري أن مستقبل التجارة الإلكترونية في سوريا يرتبط بمدى نجاح الجهود في بناء بيئة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتشريعات والمهارات ووسائل الدفع والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن تطوير الاقتصاد الرقمي يحتاج إلى تكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يضمن بيئة مناسبة للنمو والمنافسة والابتكار.

ومع توافر هذه المقومات، يمكن للتجارة الإلكترونية أن تتحول تدريجياً إلى قطاع أكثر حضوراً في الاقتصاد السوري، وأن تسهم في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الخدمات، وتوسيع الأسواق، وجذب استثمارات جديدة.

وتشكل الشراكة الاستثمارية الجديدة في قطاع الشركات الناشئة التقنية خطوة يمكن البناء عليها لتطوير الاقتصاد الرقمي في سوريا، بينما يرتبط نجاحها بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة داخل السوق المحلية، وتطوير الكفاءات، وتوسيع الخدمات الرقمية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل.

المصدر: strong> سانا

اقرأ أيضاً من يلا نيوز