اقتصاد

علبي أمام مجلس الأمن: سوريا الجديدة تستعيد دورها جسراً للتعاون

نشر في يوليو 21, 2026بواسطة
علبي أمام مجلس الأمن
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

<

علبي أمام مجلس الأمن

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أن البلاد تشهد تحولاً ‏تاريخياً صنعه السوريون والسوريات بإرادتهم وتضحياتهم، مشيراً إلى أن سوريا ‏انتقلت من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين قارات العالم‏.

‏وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن لبحث التطورات في سوريا اليوم الثلاثاء: إن ‏مجلس الأمن كان لسنوات يجتمع لمناقشة وضع سوريا التي كانت تحت الأنقاض، ‏فيما ترسل سوريا اليوم فريقاً من الدفاع المدني إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال ‏البحث والإنقاذ للعالقين تحت الأنقاض.

‏وأوضح علبي أن سوريا انتقلت من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين مختلف ‏قارات العالم، وهو ما تجسد في واشنطن قبل أيام بتوقيع مذكرتي تفاهم مع العراق ‏وائتلاف من الشركات الدولية، لإعادة تأهيل خط النفط كركوك-بانياس، بما يكرس ‏دور سوريا بوصفها مقراً إقليمياً للطاقة وجسراً للتعاون والازدهار.

‏وأشار إلى أن مجلس الشعب الجديد عقد أولى جلساته بمشاركة سوريين وسوريات ‏من مختلف المحافظات والمكونات والخبرات، بينهم منشقون عن النظام البائد ‏وناجون من سجونه وشخصيات عشائرية ووجاهات محلية ومقيمون وعائدون من ‏المهجر ولاجئون ومغتربون وذوو ضحايا وذوو إعاقة ونساء عاملات ومعيلات ‏وحملة شهادات عليا ومهنيون، لافتاً إلى تشكيل المحكمة الدستورية العليا من سبعة ‏أعضاء بينهم سيدتان لتكتمل بذلك الأعمدة الأساسية للبناء المؤسساتي في المرحلة ‏الانتقالية.

‏وأكد علبي أن سوريا تمضي في مسار العدالة الانتقالية، لافتاً إلى حضور الجلسة ‏سيدات من عائلات ذوي الضحايا والمفقودين، وكذلك رئيس الهيئة الوطنية ‏للمفقودين ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اللذين حضرا إلى نيويورك ليجسدا ‏التزام سوريا بالحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا وتعزيز التعاون مع المجتمع ‏الدولي.

‏وترحّم علبي على أرواح الضحايا السوريين الذين سقطوا في الأحداث المؤلمة التي ‏شهدتها السويداء في هذا التوقيت من العام الماضي، مؤكداً لأهالي جميع الضحايا ‏من الدروز والبدو أن مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات قد انطلق، وأن ‏صون كرامة أهل السويداء بكل مكوناتهم واجب وطني لا تهاون فيه، بما في ذلك ‏ضمان عودة المهجرين وحماية حق أبنائهم في التعليم.

‏ولفت إلى أن سوريا الجديدة اختارت طريقاً واضحاً مع الجوار بعيداً عن الحروب ‏والأزمات، موضحاً أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين إلى لبنان ولقاءاته مع ‏الرئاسات الثلاث ومختلف القيادات السياسية اللبنانية حملت رسالة عنوانها “سوريا ‏إلى جانب لبنان ودولته وشعبه”‏.

وبيّن أن وحدات وزارة الداخلية أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة ‏النوعية قرب الحدود السورية العراقية، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها كانت معدة ‏للعبور عبر الأراضي السورية إلى لبنان، مؤكداً أن سوريا لن تكون ممراً للسلاح ‏غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منطلقاً لتهديد أمن دول ‏المنطقة وشعوبها.

‏وأشار علبي إلى إطلاق هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع ‏برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشاورات لصياغة استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة ‏غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التسلح، بمشاركة الجهات الوطنية المعنية ‏ومصرف سوريا المركزي، وبما ينسجم مع المعايير الدولية.

‏وأكد علبي أنه كما عادت سوريا إلى الإقليم والعالم يعود العالم إليها ، مشيراً في هذا السياق إلى ‏زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق كأول زيارة لرئيس دولة عضو ‏في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا الجديدة، والتي تجاوزت الصورة البروتوكولية ‏وشملت مباحثات واتفاقات في الاقتصاد والاستثمار، إضافة إلى إعادة قطع من ‏الآثار السورية إلى موطنها.

‏ولفت إلى لقاء الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة، ‏وتسلمه رسالة تؤكد إبلاغ الكونغرس الأمريكي بقرار بدء إجراءات رفع اسم سوريا ‏من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً ذلك قراراً تاريخياً يزيل أحد آخر الحواجز ‏التي خلفها النظام البائد بين سوريا والعالم.

‏وأوضح أن العالم لم يعد إلى سوريا عبر الوفود السياسية والاقتصادية فحسب بل ‏عبر الناس أيضاً، مبيناً أن وزارة السياحة أعلنت استقبال البلاد خلال النصف ‏الأول من العام ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف زائر، فيما ارتفع عدد السياح الأجانب ‏بنسبة 448 بالمئة، مؤكداً أنها مؤشرات ثقة ببلد يستعيد مكانه على خارطة العالم.

‏وقال علبي: إن الصورة باتت أوضح من أي وقت مضى، فسوريا ترسل فرق الإنقاذ ‏وإسرائيل ترسل قوات الاحتلال، وسوريا تضبط السلاح المهرب، وإسرائيل تعبر ‏الحدود بالسلاح، وسوريا تطفئ النيران، وإسرائيل تشعلها، وسوريا تعمل وترحب ‏بالأمم المتحدة وإسرائيل تعرقل قوافلها الإنسانية.

‏وأضاف أن في الوقت الذي تعمل فيه سوريا على حماية شعبها وترسيخ الأمن ‏والاستقرار في المنطقة يضع نتنياهو حساباته الانتخابية الضيقة فوق أمن المنطقة، ‏ويوهم شعبه بأن المزيد من الحروب سيجلب لهم الأمان، بينما يزج بهم من معركة إلى ‏أخرى بلا أفق ولا نهاية، مؤكداً أن سوريا اختارت الدبلوماسية وضبط النفس والمضي ‏في طريق المبادرة الأمريكية، وهي تدرك أن الحوار لا يعني القبول بالاحتلال، ‏والدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق.

‏وختم علبي بالقول: إن دمشق تتطلع إلى استضافة الأمين العام للأمم المتحدة في ‏زيارة أبعد من أن تكون محطة بروتوكولية بل شاهد حي على تحوّل تاريخي صنعه ‏السوريون والسوريات بإرادتهم وتضحياتهم، ولقد حضرت سوريا طويلاً في مجلس ‏الأمن بوصفها أزمة مستعصية، وتعود اليوم إليه بوصفها قصة نجاح”، مرحّباً ‏بالأمين العام في “سوريا التي استعادت صوتها ومكانها ومستقبلها.

وجدد مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التأكيد على دعم سيادة سوريا ‏واستقلالها ووحدة أراضيها، ومساندة جهودها في تحقيق الاستقرار والتعافي وإعادة ‏بناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي للعملية الانتقالية ‏وتعزيز فرص التعافي وإعادة الإعمار.

‏وأكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني ‏في بيان له خلال الجلسة، أن هناك فرصة حقيقية أمام سوريا لبناء مؤسسات شاملة ‏تلبي احتياجات السوريين، لافتاً إلى أن الشهر الحالي شهد تطورات مؤسسية تمثلت ‏في تشكيل المحكمة الدستورية العليا وبدء أعمال مجلس الشعب، واصفاً المؤسستين ‏بأنهما محطة بارزة في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في ‏آذار 2025.

كما أثنى كوردوني على تأكيد السلطات السورية المتواصل وعزمها على تجنب ‏تحويل سوريا إلى ساحة صراع إقليمي، مؤكداً ضرورة احترام سيادة سوريا ودعم ‏مؤسساتها وشعبها، ومشيراً إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل ‏خطوة إلى الأمام نحو تعافيها.

‏من جانبها، أكدت مديرة شعبة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون ‏الإنسانية إيديم ووسورنو أن هناك فرصة حقيقية لمساعدة السوريين على الانتقال ‏من المساعدات الطارئة إلى تحقيق التعافي والاعتماد على الذات بالتعاون مع ‏الحكومة السورية وتهيئة الظروف المناسبة، لتمكين السوريين من إعادة بناء حياتهم ‏ومصادر رزقهم، لافتة إلى مؤشرات مهمة على التغيير أهمها عودة ملايين النازحين ‏واللاجئين إلى ديارهم.

‏وأشارت إلى أن عودة السوريين إلى بلادهم تعكس تعافي سوريا وإصرارهم على ‏إعادة بناء حياتهم، مبينة أن نحو 1. 7 مليون لاجئ و1. 9 مليون نازح عادوا إلى ‏سوريا منذ كانون الأول 2024.

‏بدوره، أكد المساعد الخاص لرئيس الوزراء ووزير الدولة في باكستان طارق فاطمي، ‏تضامن بلاده الثابت مع الشعب السوري، مشيراً إلى أن القيادة السورية أبدت العزم ‏على توجيه البلاد نحو الاستقرار بعد سنوات من الحرب، وأن الشعب السوري أمام ‏فرصة لطي صفحة الماضي.

‏من جهتهم، جدد مندوبو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وتركيا ‏والدنمارك وكولومبيا ولاتفيا واليونان والبحرين إلى جانب مندو.

المصدر: strong> سانا

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز