اقتصاد

‏4 رسائل.. زيارة غوتيريش لسوريا تحول جوهري ودلالات سياسية وقانونية عميقة ‏

نشر في يوليو 28, 2026بواسطة
رسائل زيارة غوتيريش لسوريا
العودة إلى الرئيسيةYala News Media

<

رسائل زيارة غوتيريش لسوريا

حملت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا، وهي الأولى لأمين ‌‏عام المنظمة الدولية منذ 17 عاماً، دلالات سياسية وقانونية عميقة تتجاوز البروتوكول ‌‏الدبلوماسي.

‏فبحسب خبراء ومحللين تحدثوا لـ سانا، تعكس الزيارة تحولاً جوهرياً في مقاربة المنظمة ‌‏الدولية، من الاكتفاء بإدارة تداعيات الحرب والملفات الإنسانية، إلى الانخراط المباشر في ‌‏مرحلة الانتقال السياسي، وبناء المؤسسات، والتعافي الاقتصادي، في سوريا الجديدة ما ‌‏بعد سقوط النظام.

‏جاءت تصريحات غوتيريش بشأن الجولان المحتل واضحة وحازمة فقد أكد أن الجولان ‌‏أرض سورية، وأن الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ‌‏غير مقبولة.

‏ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن هذه الرسالة تجد أساسها ‌‏القانوني في ميثاق الأمم المتحدة، في المادتين 2/1 و2/4، اللتين تحظران التهديد بالقوة ‏أو ‏المساس بسلامة أراضي الدول، كما أنها تتسق مع القرارات الأممية ذات الصلة التي ‏تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة وأن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي فيه باطلة ولاغية.

‏ولترجمة هذا الموقف يشير عبد الغني إلى ضرورة تفعيل أربعة مسارات عملية:‏التوثيق المنتظم: رصد مواقع التوغلات، والاعتقالات، والاستيلاء على الأراضي في ‌‏تقارير أممية دقيقة. ‏العودة لاتفاق 1974: المطالبة قانونياً بوقف الانتهاكات، وإزالة الوجود العسكري المخالف ‌‏للاتفاق، واحترام خطوط الفصل.

‏دعم قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل “أندوف”: ‌‏ضمان حرية حركة القوة، وأمن أفرادها، وتمكينها من التحقق المستقل. ‏المتابعة المؤسسية: نقل المسألة من الإدانة اللفظية إلى مناقشات دورية في مجلس الأمن، ‌‏وإدراج مطالب واضحة في قرارات تجديد ولاية القوة.

‏بينما يلفت الخبير الأمني العميد عبد الله الأسعد إلى أن غوتيريش أراد توجيه رسالة للعالم ‌‏بأن المجتمع الدولي يرفض محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير المعالم ‌‏الجغرافية والديمغرافية في المنطقة.

‏ويشير مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن الزيارة مثلت محطة لإعادة صياغة ‌‏موقع سوريا داخل المنظومة الأممية، حيث طغت ملفات المساعدات والأسلحة الكيميائية ‌‏على علاقة المنظمة بدمشق طوال سنوات الحرب، فيما يتوسع جدول الأعمال اليوم ‌‏ليشمل بناء المؤسسات، والتعافي الاقتصادي، وعودة المهجرين.

‏فيما يلفت المحلل السياسي درويش خليفة إلى دعوة غوتيريش المجتمع الدولي إلى رفع ‌‏العقوبات المتبقية، وانخراط ‏المؤسسات المالية في الاستثمار بالبنية التحتية والخدمات، ‌‏مبيناً ‏أن الاهتمام الدولي يجب ألا يقتصر على الإغاثة، بل يمتد لبرامج “التعافي المبكر”، ‌‏مع ضرورة عقد مؤتمر دولي برعاية أممية لإعادة الإعمار.

‏من جهته، يوضح العميد الأسعد أن هذه الدعوة تمثل رافعة كبيرة للدول المانحة ‌‏والمستثمرين، مفادها بأن العقوبات يجب أن تزول لتمكين سوريا من النهوض اقتصادياً. ‏في توقيت حساس وصل غوتيريش إلى دمشق حيث جاءت زيارته بعد أيام على زيارة ‌‏الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوجه رسالة طمأنة للعالم مفادها بأن سوريا آمنة ‌‏ومستقرة.

‏وفي هذا الإطار يشير العميد الأسعد إلى أن هذه الزيارات الرفيعة تكسر الرواية التي يريد ‌‏منفذو التفجيرات الأخيرة إيصالها ومحاولتهم تشويه صورة الأمن والاستقرار، وتؤكد للدول ‌‏الأجنبية أن سوريا أصبحت مهيأة للدبلوماسية والاستثمار، وأن من يريد التعاون معها عليه ‌‏أن يتقدم دون تردد.

‏شكلت زيارة غوتيريش إلى سجن “صيدنايا” اعترافاً دولياً رفيع المستوى بحجم المأساة التي ‌‏ارتكبها النظام البائد.

‏وفي هذا الإطار، يتفق العميد الأسعد والمحلل السياسي خليفة على أن زيارة الأمين العام ‌‏تعطي دفعة قوية للسلطة ‏القضائية السورية، وتؤكد أن محاسبة المجرمين تتماشى مع ‌‏القانون الدولي، وهي رسالة ‏تحذيرية للدول التي قد تحاول التدخل في الشأن الداخلي ‌‏السوري أو فرض شروط على ‏مسارات العدالة الانتقالية، مفادها بأن سوريا الجديدة قادرة ‌‏على إدارة ملفات المساءلة ‏وسيادة القانون بنفسها.

‏فيما يحذر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان ‏من أن التوصيف الحقوقي يجب ألا ‌‏يتوقف عند البعد الرمزي، حيث إن “صيدنايا” هو موقع محتمل للأدلة التي يمكن ‏استخدامها أمام القضاء لضمان حقوق الضحايا وأسر المفقودين. ‏.

المصدر: strong> سانا

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز

من يلا نيوز