دبي تتربع سيرة الأدب يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
دبي تتربع سيرة الأدب
يُشار إلى جيمس جويس بأنه “كاتب دبلن”، وفي المقابل يُلقّب محمد المر بـ “كاتب دبي”. لا يقتصر هذا اللقب على ارتباط كل مؤلف بمدينته فحسب، بل يعكس قدرتهما على تحويل الحاضر المكاني إلى كائن سردي ينبض بالحياة، يحمل ذاكرة وإيقاعًا وتحولات خاصة.
كان جويس يعتقد أن المدينة الصغيرة تحوي جوهر العالم بأسره، فأعرب عن ذلك قائلاً: “إذا استطعتُ الوصول إلى قلب دبلن، استطعتُ الوصول إلى قلب جميع مدن العالم”. لهذا السبب لم تقتصر دبلن في رواياته مثل “دبلنرز” و”عوليس” على كونها مجرد خلفية، بل صارت الشخصية الأبرز التي تشارك في تشكيل مصائر أبطاله.
صوّر شوارعها وجسورها وحاناتها وأحيائها الشعبية بدقة متناهية، لدرجة أنه كان يطمح إلى إمكانية إعادة بناء المدينة إذا ما اختفت يومًا. على صعيد آخر، ينجح المر في إضفاء صفة البطل الخفي على دبي في مجموعاته القصصية، إلا أن تصوراته للمدينة لا تتجلى في أبراجها اللامعة أو واجهاتها الزجاجية، بل في البشر الذين يعيشون تحت وطأة التحولات السريعة.
من خلال “حكايات دبي” يقترب من تفاصيل الحياة اليومية، من المنازل إلى العلاقات الأسرية، مكشفًا عن التوتر المتجسد بين إيقاع الحداثة المتسارع وجذور الثقافة الخليجية التقليدية.
يمتاز أسلوب المر بتجاوز القالب التقليدي للقصة القصيرة، فكل حكاية، مهما قصرت، تبني عالمًا سرديًا واسعًا يجمع بين الأسواق القديمة والمراكز التجارية الحديثة، وبين الخور والشوارع الجديدة، وبين الذاكرة المحلية وتعدد الفئات السكانية. عبر شخصياته المتنوعة من مواطنين ومقيمين وموظفين وطلبة، يرصد التحولات الاجتماعية والثقافية التي صاحبَ مسيرة التنمية في دولة الإمارات.
تكمن قوة المر في تركيزه على عناصر دقيقة مثل الملابس والعطور والطعام والعادات اليومية. من خلال هذه المنمنمات، ينسج صورة شاملة للمجتمع، مستلهمًا تقاليد الحكي الشفهي وموروث “ألف ليلة وليلة”، بلغة واضحة وسلسة تجمع بين حس الباحث الاجتماعي ومهارة الراوي.
وبينما وجدت دبلن صوته السردي في يد جويس، فإن دبي وجدت في محمد المر أحد أبرز الموثقين لوجوهها وتفاصيلها اليومية، وهي المدينة التي تحولت خلال عقود قليلة من مرفأ هادئ إلى مركز عالمي نابض بالحياة.
المصدر: strong> امارات 24

