بنوك ومؤسسات مالية عالمية يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
بنوك ومؤسسات مالية عالمية
أفادت مجموعة من البنوك والمؤسسات المالية العالمية أن الاقتصاد الإماراتي سيستمر في أداء قوي خلال عام 2026، مستنداً إلى أسس اقتصادية صلبة، وتسرّع عملية التنويع، إضافة إلى تدفقات استثمارية ورؤوس أموال ثابتة، رغم الضغوط التي تفرضها التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية.
أعربت مؤسسات مثل “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس” و”ستاندرد تشارترد” و”إتش إس بي سي” و”دويتشه بنك” و”ساكسو بنك” في تصريحات مخصصة للبيان عن استمرار الإمارات في تعزيز موقعها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والخدمات المالية.
وأشارت هذه الجهات إلى استفادة الدولة من بنية تحتية متطورة، وإطار تنظيمي جاذب، واحتياطيات مالية قوية، إلى جانب نمو مستدام للقطاعات غير النفطية التي تقود معظم التوسع الاقتصادي. وذكر المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 6. 2٪ خلال عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، ليبلغ حوالي 1. 9 تريليون درهم.
كما سجل الناتج غير النفطي نمواً بنسبة 6. 8٪ ليصل إلى 1. 5 تريليون درهم. وفي تقرير صادر عن منظمة التجارة العالمية، دخلت الإمارات للمرة الأولى في تاريخها قائمة العشرة الأوائل عالميًا في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة. سجلت التجارة الخارجية إجماليًا قدره 6 تريليونات درهم (ما يعادل 1. 63 تريليون دولار) في عام 2025، مقابل 5. 23 تريليونات درهم (1.
42 تريليون دولار) في العام السابق، أي بارتفاع يقارب 15٪. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً إلى 52. 6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ 52. 1 نقطة في أبريل، مستمراً فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
أكد مسؤولان في “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس” أن الاقتصاد الإماراتي يظل مرناً في عام 2026 على الرغم من التحديات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد، مدعوماً بطلب محلي قوي، واستثمارات استراتيجية، وإنفاق حكومي متواصل، إلى جانب صعود مكانة الدولة كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي.
وأشارا إلى أن مؤشرات الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي ما تزال تعكس نمواً ثابتاً، وأن{ الشركات} ما زالت متفائلة بالنشاط الاقتصادي للفترة المتبقية من العام. وفي دبي، توقّعت المؤسسة في تصريحات للبيان أن الاقتصاد سيستأنف زخمه في النصف الثاني من العام بفضل المشاريع التجارية والاستثمارات الاستراتيجية والسياسات الحكومية الداعمة.
كما أبدى المتحدثون رجاءً في انتعاش القطاع العقاري مع انخفاض التوترات الإقليمية، مستندين إلى طلب متراكم وجاذبية الإمارة كمركز إقليمي للأعمال. قال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس”: “بدأ عام 2026 بنشاط قوي للاقتصاد الإماراتي، وعلى الرغم من التحديات المتزايدة منذ مارس بسبب التوترات الجيوسياسية، تظل آفاق النمو واعدة”.
وأضاف أن متوسط مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بلغ 53. 5 نقطة استناداً إلى بيانات الخمسة أشهر الأولى من العام، ما يدل على توسع واضح في قطاع الأعمال غير النفطي. وأشار أوين إلى انتعاش المؤشرات في أبريل ومايو بعد تراجع مؤقت في مارس، مؤكدًا أن توقعات الشركات لا تتوقع انخفاضاً ملحوظاً في النشاط خلال الـ 12 شهرًا القادمة.
وأوضح أن المرونة التي أظهرها القطاع تعود إلى قنوات مبيعات مستمرة ومشاريع دون انقطاع، إلى جانب دعم الاستثمارات الاستراتيجية وخطط الإنفاق الحكومي وتوقعات النمو في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة لدبي، أوضح أوين أن مؤشر مديري المشتريات ظل فوق 50 نقطة، مشيراً إلى دور الطلب المحلي القوي في تعويض تباطؤ الأوضاع الخارجية، إلى جانب الجهود التسويقية واعتماد الذكاء الاصطناعي والنمو السكاني كعوامل تعزيزية.
رالف ويجرت، رئيس قسم الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس”، أشار إلى أن التدخلات الحكومية الحاسمة، بما فيها حزمة التحفيز من حكومة دبي ومبادرات مصرف الإمارات المركزي، لعبت دوراً رئيسياً في صيانة نشاط الأعمال وتعزيز الثقة خلال فترات عدم اليقين.
وصف ويجرت هذه الإجراءات بأنها من الأعمدة الأساسية لمتانة القطاع الخاص غير النفطي، مما ساعد على تخفيف صدمات خارجية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية. وأضاف أن الانحسار المحتمل للصراعات سيعيد تدفق المشترين المحتملين إلى سوق العقارات في دبي، مستفيدين من سمعة المدينة الأمنية وجاذبيتها كوجهة استثمارية.
رولا أبو منه، الرئيس التنفيذي لمنطقة الإمارات والشرق الأوسط في “ستاندرد تشارترد”، أكدت أن الاقتصاد الإماراتي يواصل إظهار صمود أمام التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، مستنداً إلى أسس اقتصادية متينة، وتنويع عميق، وبنية تحتية متطورة، وإطار تنظيمي داعم.
وأشارت إلى أن مصرف الإمارات المركزي أطلق حزمة استباقية لتعزيز مرونة القطاع المصرفي وتوفير سيولة إضافية، بينما اعتمدت دبي حزمتين لدعم الاقتصاد والقطاع الخاص بقيمة إجمالية 2. 5 مليار درهم، تشمل مبادرات لتسهيل الأعمال وتعزيز القدرة على التكيف.
وأكدت أن التصنيفات السيادية القوية والنظرة المستقبلية المستقرة من مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية تعكس صلابة الاقتصاد الوطني، وأن موقع الإمارات الاستراتيجي وانفتاحها الاقتصادي يتيحان ربط الأسواق ورؤوس الأموال عبر الممرات التجارية الكبرى.
محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك “إتش إس بي سي” في الشرق الأوسط، صرح بأن البنك يتمتع بتاريخ يمتد إلى ثمانين عاماً في الإمارات، وأنه شارك في دعم مسيرة التنمية التي حولت الدولة إلى مركز مالي عالمي ورابط تجاري رئيسي.
وأوضح أن مرونة الاقتصاد ترتكز على انفتاح التجارة، وبنية تحتية عالمية المستوى، وقدرة سريعة على التكيف مع التحولات العالمية، معتبراً الإمارات تاسع أكبر دولة مصدرة على مستوى العالم. وأشار إلى أن الإمارات تتواصل في جذب المهارات ورؤوس الأموال والمعرفة، معززةً شراكاتها مع آسيا والهند، وأن شبكة “إتش إس بي سي” تغطي نحو ثلث الشركاء التجاريين الجدد للدولة.
من ناحية أخرى، صرح ماجد جلفار، رئيس قسم تغطية الشركات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والرئيس التنفيذي لـ “دويتشه بنك” في الإمارات، بأن الاقتصاد استمر في تقديم أداء إيجابي منذ بداية العام رغم عدم اليقين العالمي، مع نشاط قوي في القطاعات غير النفطية مثل التجارة والخدمات المالية واللوجستية والتكنولوجيا.
وأكد أن توقعات عام 2026 تظل متفائلة بفضل جهود التنويع والاستثمار في البنية التحتية والنمو السكاني وتدفقات رؤوس الأموال. وأوضح جلفار أن التحديات الجيوسياسية تخلق بعض الشكوك في سلاسل الإمداد ومسارات التجارة، لكن الإمارات ودول الخليج تتمتع باحتياطيات مالية قوية وإدارة اقتصادية متوازنة، ما يجعلها في موقع جيد نسبياً.
حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “ساكسو بنك”، أشار إلى أن الاقتصاد الإماراتي أظهر مرونة هيكلية تتجاوز التقلبات الدورية، مع اعتماد أقل على النفط بفضل أداء قوي للقطاعات غير النفطية مثل السياحة والخدمات المالية واللوجستية والعقارات.
وصف دويك أن النشاط المحلي القوي—بفضل النمو السكاني وتدفق الكفاءات والاستثمارات المستمرة—دعم الاستهلاك وعزز ثقة قطاع الأعمال، وأن الإمارات تستغل موقعها كملاذ إقليمي آمن لرؤوس الأموال والمواهب، ما حافظ على زخم الاقتصاد خلال فترات عدم اليقين. وأوضح أن التوقعات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 3.
5٪ و5٪ لهذا العام، مع استمرار القيادة غير النفطية في توجيه معظم هذا التوسع. وأكد أن ذلك يعكس أثر الإصلاحات الاقتصادية المستمرة والاستثمارات في البنية التحتية وقدرة الدولة على جذب رؤوس أموال طويلة الأجل.
المصدر: strong> امارات 24

