مجلس الشعب السوري ينعقد يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
مجلس الشعب السوري ينعقد
شكّل انعقاد أول جلسات مجلس الشعب السوري بعد التحرير محطة مفصلية في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، مع انطلاق عمل السلطة التشريعية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، بما يعزز مسار التشريع ويرسخ أسس الدولة الجديدة ويواكب استحقاقات إعادة البناء.
وعقد مجلس الشعب اليوم الأحد، أولى جلساته بعد التحرير، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد الأحمد، وأعضاء المجلس البالغ عددهم 206، وعدد من الوزراء.
وأدى أعضاء مجلس الشعب القسم خلال الجلسة بحضور الرئيس الشرع، إيذاناً بمباشرة المجلس مهامه المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، وذلك تنفيذاً للمرسوم رقم (143) لعام 2026 المتضمن تسمية أعضاء مجلس الشعب السوري الجديد.
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال كلمته أمام أعضاء المجلس أن سوريا اليوم تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سوريا الحديثة، موضحاً أن الجميع أمام مسؤولية عظيمة، وأن ما خلفته سنوات الاستبداد والحرب والدمار في الإنسان والعمران والاقتصاد يتطلب تغليب مصلحة الوطن، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب هدفاً لكل سياسة، وبناء الدولة معياراً لكل قرار.
وقال الرئيس الشرع: إنه بعد تحرير الوطن واستعادة حريته، تنتقل سوريا إلى مرحلة ترسيخ الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المسؤولية والكفاءة، دولة تصان فيها الكرامة وتحترم فيها الإرادة، مشيراً إلى أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين مستوى الخدمات، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، مسؤولية وطنية تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب، من خلال ما يقدمه من تشريعات تواكب مرحلة البناء، وتلبي تطلعات السوريين، وتدعم مسيرة التنمية والازدهار.
ودعا الرئيس الشرع أعضاء مجلس الشعب إلى أن يجعلوا من المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، وأن يكونوا شركاء في بناء سوريا الجديدة، سائلاً الله أن يوفقهم في أداء مسؤولياتهم، وأن يحفظ سوريا وشعبها، وأن يجعل المجلس منبراً للحكمة، وسنداً للدولة، وصوتاً للشعب، وأن يوفق الجميع في بناء سوريا المزدهرة.
انتخب أعضاء مجلس الشعب عضو المجلس عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، بعد حصوله على 99 صوتاً، متفوقاً على المرشحين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج.
والدكتور العواك أكاديمي وقانوني، من مواليد الحسكة 1966، حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة حلب، وماجستير في القانون الإداري، ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية، وعمل قاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل بين 1998 و2014، ويتولى حالياً منصب مستشار قانوني لدى وحدة دعم الاستقرار، وكان عضواً في لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري.
كما تم انتخاب مصطفى موسى نائباً أول لرئيس مجلس الشعب، ومادونا بشارة نائباً ثانياً، ومؤيد حبيب أميناً للسرّ في مجلس الشعب السوري.
بعد اكتمال تشكيل المكتب التنفيذي لرئاسة المجلس، تابع أعضاء المجلس جلستهم برئاسة رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك، الذي دعا في كلمة له أعضاء المجلس إلى العمل على توحيد الجهود لتعزيز مكانة المؤسسة التشريعية، وإلغاء الصورة النمطية التي كرّسها النظام البائد عن البرلمان على مدى أكثر من ستة عقود.
وشدد العواك على أن العمل في البرلمان مسؤولية جماعية، وأن نجاحه أو فشله مسؤولية مشتركة بين جميع الأعضاء، مؤكداً ضرورة أن تُمارس جميع الأعمال والأنشطة البرلمانية تحت قبة المجلس بما يعزز هيبته ودوره.
وأكد العواك أن المجلس سيتعاون مع السلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مبيناً أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية صعبة، وأن الشعب ينتظر الكثير من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يستوجب التعاون إلى أقصى درجة وتسهيل عملية التشريع، دعماً لجهود الحكومة في إعادة الإعمار وتقديم الخدمات.
وأشار إلى أن المجلس سيباشر العمل على إعداد النظام الداخلي عبر لجنة صياغة، على أن يُعرض لاحقاً على أعضاء المجلس للتصويت عليه، معلناً رفع الجلسة إلى يوم الأحد 26-7-2026 لإتاحة المجال أمام اللجنة لاستكمال عملها.
وحدد الإعلان الدستوري مهام المجلس وصلاحياته خلال المرحلة الانتقالية، والتي تشمل: اقتراح القوانين وإقرارها، تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، المصادقة على المعاهدات الدولية، إقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام.
وترتكز أبرز التحديات التي تواجه المجلس على إقرار دستور دائم للبلاد، وقانون العدالة الانتقالية، الذي سبق للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن عرضت مشروعه للنقاش مع عدد من أعضاء المجلس. ويعد هذان الملفان محطتين مفصلتين في مسار بناء الدولة، في ظل ما خلفته سنوات الحرب والدمار من حاجة ماسة لإرساء سيادة القانون وتحقيق العدالة.
ويستند عمل المجلس إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، الذي نص على توليه السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
ومن المقرر أن يباشر المجلس، بعد استكمال انتخاب هيئة رئاسته، إعداد نظامه الداخلي خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته المنصوص عليها في الإعلان الدستوري. .
المصدر: strong> سانا

