خطوة جديدة لحماية التراث يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
خطوة جديدة لحماية التراث
دمشق-سانا في خطوة تنقل جهود حماية التراث السوري من نطاق الدراسات والخطط إلى مشاريع تنفيذية ذات أثر ثقافي واقتصادي واجتماعي، وقّعت المديرية العامة للآثار والمتاحف اتفاقيتي تعاون مع مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية – سوريا والبعثة الأثرية الهنغارية، لترميم وإعادة تأهيل عدد من المواقع الأثرية في حلب وطرطوس، واستئناف أعمال التنقيب والتأهيل في قلعة المرقب بمدينة بانياس.
وتجمع الاتفاقيتان اللتان تم توقيعهما مؤخراً بين الخبرة الفنية الدولية والكوادر الوطنية، مع التركيز على صون الأصالة المعمارية للمواقع، وتطوير خطط مستدامة لصيانتها، وإشراك المجتمعات المحلية في استعادة دورها الثقافي والاقتصادي.
تتضمن الاتفاقية الموقعة مع مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية–سوريا برئاسة الممثل المقيم لشبكة الآغا خان للتنمية في سوريا، غطفان عجوب إعادة تأهيل مجموعة من الأسواق الأثرية والمدرسة الحلوية في حلب القديمة، إلى جانب متحف طرطوس المعروف بالكاتدرائية، بما يسهم في حماية هذه المعالم واستعادة حضورها في الحياة الثقافية والاجتماعية.
وتشمل الأعمال ترميم الأسواق التي شكّلت تاريخياً شرياناً للحياة الاقتصادية في حلب القديمة، وإعادة تأهيل المدرسة الحلوية لتؤدي دوراً ثقافياً وتعليمياً، وتجهيز متحف طرطوس لاستقبال الزوار واستضافة الأنشطة والفعاليات.
وتعتمد الاتفاقية تقنيات ترميم تحافظ على أصالة مواد البناء وهويته المعمارية، مع إعداد برامج صيانة دورية وإدماج متطلبات السلامة وسهولة الوصول إلى المواقع.
كما تتضمن تنفيذ برامج تدريبية للحرفيين المحليين، ودعم الحرف والمهن التقليدية، وتشجيع إقامة أنشطة تجارية وثقافية داخل الأسواق بعد ترميمها، بما يعيد إليها حيويتها ويسهم في توفير فرص عمل وتحسين دخل الأسر المحلية.
وتكتسب الاتفاقية أهميتها من دورها في حماية الذاكرة العمرانية لمدينة حلب وطرطوس، ونقل الخبرات الفنية في مجال الترميم المستدام إلى الكوادر السورية، وبناء قدرات محلية قادرة على متابعة أعمال الحفظ والصيانة مستقبلاً.
كما وقّعت المديرية العامة للآثار والمتاحف اتفاقية تعاون مع البعثة الأثرية الهنغارية برئاسة الدكتور بالاج ماجور، مدير معهد الآثار ونائب عميد كلية العلوم الإنسانية للشؤون الخارجية في جامعة بيتر بازماني الكاثوليكية، لاستئناف أعمال البعثة المشتركة في قلعة المرقب بمدينة بانياس.
وتنص الاتفاقية على مواصلة الدراسات الأثرية والتنقيبات الميدانية، بهدف توسيع المعرفة العلمية بمراحل تطور القلعة ووظائفها التاريخية، إلى جانب إعداد خطط لترميمها وإعادة تأهيلها وتحويلها إلى مركز ثقافي وسياحي يخدم المجتمع المحلي والزوار.
وتشمل الأعمال إجراء ترميمات هيكلية تحمي القلعة من المزيد من التدهور، وتجهيز مساحات للعرض والأنشطة التعليمية والثقافية، فضلاً عن تدريب فرق محلية على أساليب الحفر الآمن والتوثيق الأثري وتقنيات الترميم الحديثة.
ومن شأن استئناف العمل في القلعة إثراء المعرفة العلمية بتراث الساحل السوري، وتوفير نتائج بحثية قابلة للنشر والتدريس، إضافة إلى حماية موقع أثري استراتيجي وتهيئته لاستقبال الزوار، بما يفتح آفاقاً أمام تنمية السياحة الثقافية ودعم القطاعات الخدمية في المنطقة.
في تصريح لـ سانا الثقافية بين المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور مسعود بدوي، أن هذه الاتفاقيات تشكل إطاراً لحماية تراثنا الثقافي وتطوير قدرات الكوادر السورية في عدة مجالات وخاصة في أعمال الترميم، والتوثيق الرقمي، ما يضمن الحفاظ على هذه المواقع الأثرية، كما تسهم في دفع أعمال الترميم والتدعيم العاجل في عدة مواقع مثل متحف تدمر وقلعة الحصن ومتحف دير الزور وقلعة دمشق وأسواق حلب والمدرسة الحلوية وكاتدرائية طرطوس.
وأوضح بدوي أن هذه الشراكات الدولية تسهم في نقل وتبادل الخبرات في مجال الترميم وتأهيل المواقع الأثرية وإشراك خبراء دوليين للعمل جنباً إلى جنب مع الفرق المحلية، وتوفير معدات متخصصة وإجراء تقييمات فنية شاملة للمباني التاريخية، ما يسرع من أعمال التأهيل، كما تركز على التدريب من خلال تنظيم دورات وورشات عمل للكوادر السورية.
وتعد مشاريع ترميم المواقع الأثرية بحسب مدير عام الآثار والمتاحف ركيزة أساسية لإعادة تنشيط الدور الاقتصادي والاجتماعي للتراث الثقافي، وذلك من خلال جذب الزوار من جهة، وإحياء الحرف والمهن التقليدية المرتبطة به من جهة أخرى، مبيناً أن المواقع الأثرية، مثل مدينة تدمر وقلعة الحصن، تمثل محوراً لإحياء السياحة الثقافية فهذه المشاريع ليست مجرد ترميم، بل هي استثمار في القطاع السياحي.
المصدر: strong> سانا

