مؤتمر حوار القطاع الخاص يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
مؤتمر حوار القطاع الخاص
واصل المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري 2026، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة اليابان، اليوم الثلاثاء، أعماله لليوم الثاني في قصر المؤتمرات بدمشق، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية في كلمة خلال المؤتمر، أن انعقاده يعكس قناعة راسخة بأن مستقبل الاقتصاد السوري لا يمكن أن يبنى إلا بالشراكة الكاملة بين القطاع الخاص والحكومي، موضحاً أن الاقتصاد السوري مرّ خلال السنوات الماضية بتحديات استثنائية تركت آثاراً كبيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، إلا أن هذه التحديات كشفت عن قدرة السوريين على الصمود، وأظهرت الدور الحيوي للقطاع الخاص في الحفاظ على استمرارية الإنتاج والخدمات.
وقال الوزير برنية: اليوم ونحن نتطلع إلى مرحلة التعافي نؤمن أن القطاع الخاص سيكون الشريك الرئيسي في قيادة النمو الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وأضاف: أطلقنا استراتيجية التحول 2026 – 2030 بعنوان وزارة المالية دور ريادي في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي والتنمية المستدامة في سوريا الجديدة، باعتبارها إطاراً وطنياً، يهدف إلى بناء وزارة مالية حديثة شريكة للقطاع الخاص تدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
ولفت برنية إلى أن النمو الاقتصادي لا يتحقق من خلال إدارة المال العام بكفاءة فحسب، وإنما من خلال تمكين القطاع الخاص، وتطوير الأسواق والمؤسسات المالية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشراكة بين الدولة والمستثمرين.
وقال: أطلقنا برنامجاً شاملاً للإصلاح الضريبي لإعادة بناء الثقة مع المكلفين، كما عملنا على الانتقال من الجباية التقليدية إلى الإدارة الضريبية الحديثة القائمة على العدالة والشفافية.
وبيّن وزير المالية أن الوزارة اتخذت سلسلة من الإجراءات لدعم المنشآت والفعاليات الاقتصادية المتضررة، شملت إعفاءات وتسهيلات للمنشآت المتضررة، ومعالجة أوضاع المكلفين في المناطق الأكثر تضرراً من آثار الحرب، وإصدار مراسيم للإعفاء من الغرامات والفوائد والجزاءات، بما يساعد على إعادة ضخ الأموال في الدورة الاقتصادية لتسريع وتيرة دوران عجلة الإنتاج والاستثمار.
وأشار إلى أن تعزيز التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها من المؤسسات الإقليمية والدولية المالية والتنموية من المؤشرات المهمة على عودة الثقة بالاقتصاد السوري، بما يدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه بيّن وزير النقل يعرب بدر أن قطاع النقل يشمل بيئة متعددة الأبعاد الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ويحتاج إلى هيئة ناظمة تضبطه، وتضع معايير ومواصفات إرشادية، وتنظم الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح بدر أن المؤسسة العامة للسكك الحديدية تواجه تحديات عدة بسبب خروج أكثر من نصف الشبكة من الخدمة، داعياً القطاع الخاص إلى المساهمة في إعادة تشغيل خطوط الشبكة. وأشار إلى الحاجة لتقييم شامل لشبكة الطرق المركزية في سوريا وفق أحدث المعايير، مبيناً أن هناك مفاوضات مع البنك الإسلامي للتنمية لتقديم الدعم الفني اللازم لإجراء هذا التقييم.
ولفت وزير النقل إلى أن الوزارة تعمل حالياً على صياغة السياسة الوطنية للنقل البري المستدام في سوريا، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
بدوره، قال وزير الزراعة باسل السويدان خلال مشاركته في جلسة حوارية: إن سوريا تمتلك فرصاً كبيرة للاستثمار الزراعي رغم التحديات والمخاطر، مشيراً إلى أن تنظيم استثمارات القطاع الخاص في الزراعة خطوة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية.
وأكد الوزير السويدان أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص للنهوض بالقطاع الزراعي الذي سيكون محركاً أساسياً للتعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن هناك توجهاً حكومياً لتعزيز الاستثمارات الزراعية، وفتح المجال أمام شراكات أكبر مع القطاع الخاص، كونه شريكاً رئيسياً في تطوير الزراعة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وبين الوزير السويدان أن الحكومة تعمل على إعادة صياغة القوانين، وتبسيط الإجراءات لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وتشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد شراكات استثمارية زراعية أوسع لدعم النمو والإنتاج، وإطلاق الشركة السورية القابضة للاستثمارات الزراعية، حيث ستنقل المنشآت الإنتاجية إليها، بهدف تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتحقيق التكامل مع المزارعين.
وشدد الوزير السويدان على حرص الحكومة على رفع جودة المنتجات الزراعية السورية، وتوسيع صادراتها إلى الخليج وباقي الأسواق العربية ضمن شراكات واستثمارات جديدة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي العربي.
وبين وزير السياحة مازن الصالحاني خلال مشاركته في ندوة حوارية ضمن المؤتمر، أن الوزارة بدأت بالتواصل مع المستثمرين لإعادة تفعيل عدد من الفنادق والمنشآت السياحية التابعة للوزارة والقطاع الخاص، والمتوقفة منذ عام 2006، لافتاً إلى أن الوزارة أطلقت عبر المعهد الفندقي دورات تدريبية مجانية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتم تخصيص ألف منحة مجانية لتأهيل الكوادر، وأكد الوزير الصالحاني أن الوزارة تعمل مع المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات على تنفيذ مبادرات للسياحة المجتمعية، انطلاقاً من أهمية هذا النوع من السياحة في دعم التنمية المحلية، منوهاً بإطلاق جهاز الشرطة السياحية بالتعاون مع وزارة الداخلية، وانتشرت عناصره في مختلف المناطق بهدف تعزيز أمن الزوار والسياح.
من جهته أشار نائب وزير الخارجية الياباني يوهيني أونيشي في كلمة مسجلة عبر تقنية الفيديو، إلى أن الحوار بين القطاعين العام والخاص يدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا، لافتاً إلى التطلع لتحقيق الشعب السوري مزيداً من التقدم في مسار التعافي والتنمية والاستقرار.
وشدد أونيشي على دعم الحكومة اليابانية لدور القطاع الخاص ومساهماته في جهود إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أن العديد من الشركات اليابانية تتابع باهتمام مخرجات هذا الحوار.
ويهدف المؤتمر الذي يستمر حتى يوم غد الثالث من حزيران، إلى تمكين القطاع الخاص من الإسهام في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل الاقتصاد السوري، وتحديد أولويات التعافي ومسارات بناء اقتصاد تنافسي ومستدام قائم على شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص. .
المصدر: strong> سانا

