علبي يؤكد التزام سوريا يتصدر محور هذا الخبر ضمن سياقه المباشر.
علبي يؤكد التزام سوريا
نيويورك-سانا أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، والمضيّ في مسار العدالة الانتقاليّة بلا تهاون، مشيراً إلى أن قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها تمثل جرحاً من بين نحو مئتي ألف من جراح السوريين، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين التوصل إلى نتائج تشير إلى استشهاد أطفالها، مؤكداً أن انتهاء الغموض لا يعني انتهاء مسؤولية كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وأوضح علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا اليوم الإثنين، أن سوريا باتت شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وانضمت إلى مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وأزيل اسمها من القائمة الأمريكية للدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب، وتستعد للمشاركة في أسبوع مكافحة الإرهاب بوفد رفيع المستوى، معلناً وقوف سوريا إلى جانب لبنان وخياراته ودعم مؤسساته الرسمية.
وفي سياق حرص سوريا على الإقليم والعالم، رحّب علبي بمذكرة التفاهم الهادفة إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام، مشيراً إلى تصريح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الذي أعلن فيه عدم الانسحاب من المناطق التي توغل فيها بعد التحرير، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي عن المذكرة، مؤكداً أن هذا الموقف يثبت أن إسرائيل هي المعرقل الأساسي للاستقرار في سوريا رغم الوساطة الأمريكية، عبر اعتداءاتها على حقوق السوريين وانتهاكها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
وقال علبي: نتنياهو يصعّد ويتحدّى العالم، وسوريا تختار الحكمة والدبلوماسيّة، وتعمل مع شركائِها، فما الذي يختاره المجلس؟ وأوضح علبي أن التقدم الذي تحققه سوريا الجديدة يشق طريقه وسط إرث ثقيل من الألم والدمار والنزوح، مستعرضاً خمسة ملامح أساسية يقابلها خمسة تحديات تتطلب استمرار دعم المجتمع الدولي.
وبيّن أن سوريا تواصل مسار العدالة الانتقالية، حيث بلغ عدد الموقوفين من النظام البائد نحو ستة آلاف شخص بينهم عشرات الضباط الكبار، مشيراً إلى أن التحدي يكمن في دعم المجتمع الدولي لهذا المسار الوطني دون محاولة الحلول مكانه، بما قد يهدد السلم الأهلي.
وأضاف: إن سوريا تستكمل تنفيذ المرسوم رقم 13 عبر جمع طلبات التجنيس للسوريين الكرد المشمولين به، مؤكداً أن التحدي يتمثل في حماية هذا المسار الوطني الجامع من محاولات الزعزعة الداخلية والخارجية التي تحاول زرع الفتنة بين فئات المجتمع السوريّ.
وأشار علبي إلى تقدم الجهود الاقتصادية، ومنها المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان، وعودة النشاط السياحي، وافتتاح مشاريع سياحية كبرى، وتوقيع شراكات استثمارية مع شركات دولية وإقليمية وخليجية، منها في مجال الطاقة، مبيناً أن التحدي هو تجاوز إرث العقوبات وتسريع دمج القطاع المالي السوري في النظام الدولي.
ولفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف لعودة اللاجئين والمهجرين، حيث عاد أكثر من ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص، موضحاً أن التحدي يتمثل في استمرار الدعم الدولي لأولويات الحكومة، وخاصة دعم إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد علبي أن سوريا تواصل خوض معارك نيابة عن العالم ضد “داعش” وتهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى خطر برنامج الأسد الكيميائي الذي أرّق العالم، مشيراً إلى أن التحدي هو تعزيز الشراكات الدولية لدعم قدرات الحكومة السورية في هذه الملفات.
وفي ختام كلمته، شدّد علبي على أن الطريق ليس سهلاً، فخلف كل حجر ذاكرة ألم، وفي كل بيت يعاد بناؤه حكاية فقدان، مؤكداً أن سوريا الجديدة اختارت المضي إلى الأمام، وأن السوريين يبنون مستقبلهم بأيديهم، ويتطلعون إلى أن يكون مجلس الأمن شريكاً في حماية هذا المسار ودفعه قدماً.
من جانبهم، أكد مندوبو الدول الأعضاء على دعمهم لجهود الحكومة السورية، منوهين بالتقدم المحرز على مختلف الصعد حيث شدد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني على تركيز الأمم المتحدة على دعم الحكومة السورية والشعب السوري للتصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، مشدداً على دعم جهود العدالة الانتقالية ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، مثنياً على محاكمة عاطف نجيب كدليل على الالتزام بالمساءلة.
كما ندد بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتوغل شبه اليومي في الأراضي السورية، مطالباً بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين، ورحب بجهود الحكومة في مكافحة الإرهاب.
وأوضح القائم بأعمال نائب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أندريكا راتواتي أن ارتفاع منسوب مياه الفرات الأخير تسبب بأضرار طالت أكثر من 17 ألف شخص إضافة إلى الأراضي الزراعية والبنى التحتية، داعياً الشركاء الإنسانيين لدعم جهود الحكومة في تلبية الاحتياجات، محذراً من تدهور الأوضاع في القنيطرة بسبب التوغلات العسكرية الإسرائيلية التي تحد من وصول الخدمات وتسبب النزوح، مشدداً على ضرورة دعم انتقال سوريا إلى مرحلة ما بعد المساعدات الطارئة وتحقيق رؤية “لا خيام ولا مخيمات” من خلال الاستثمار في الحماية والإدماج الاجتماعي وإزالة الألغام والخدمات الأساسية وسبل العيش والتعافي البيئي.
بدورها، أشادت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية تامي بروس بالدور القيادي الذي لعبته سوريا خلال الأشهر الـ18 الماضية في تحالف إقليمي جديد للدبلوماسية والأمل بدعم من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، معربة عن تفاؤلها بفرص لمزيد من التقدم لاستقرار المنطقة وازدهارها، مثنية على تعاون الحكومة السورية في تفكيك شبكات الاتجار بالبشر والخلايا الإرهابية المرتبطة بداعش، مؤكدة استمرار العمل مع سوريا للحفاظ على استقرارها.
ودعا المندوب الفرنسي إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على الأراضي السورية، مشيداً بالجهود الهائلة التي تبذلها الحكومة السورية لتحقيق المصالحة الوطنية، معتبراً أن بدء محاكمة رموز النظام السابق يمثل تقدماً ضرورياً لتحقيق العدالة.
وفي السياق، أعرب المندوب البريطاني عن قلقه من النشاط العسكري الإسرائيلي المتزايد وانتهاكات اتفاق فض الاشتباك، داعياً إلى استئناف المفاوضات مع الحكومة السورية لإيجاد حل دبلوماسي، مجدداً الموقف الثابت بالاعتراف بأن الجولان أرض سورية محتلة، مؤكداً استمرار دعم مساعي الحكومة لتحقيق الاستقرار وبناء بلد مزدهر، ولافتاً إلى أن التهدئة الإقليمية تشكل فرصة لإحلال السلام لصالح جميع بلدان المنطقة.
وأكدت مندوبة روسيا أن النشاط العدواني الإسرائيلي هو عامل رئيسي لزعزعة الاستقرار في سوريا، داعية إسرائيل للعودة إلى الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الحالة الإنسانية لم تتحسن بسبب النقص المزمن في التمويل وأن الفيضانات فاقمت الأزمة الغذائية.
واعتبر المندوب الصيني أن سوريا دولة مهمة في الشرق الأوسط، وأن مساعدتها على استعادة السلام والاستقرار هدف مشترك للمجتمع الدولي، مؤكداً على أن تحسين سبل معيشة الشعب السوري هو أولوية، ومرحباً بالنتائج المهمة التي حققتها الحكومة في هذا الإطار، داعياً في الوقت ذاته إلى توسيع المساعدات الإنسانية والإنمائية، ومجدداً التأكيد على أن الجولان أرض سورية محتلة وأن الوجود الإسرائيلي العسكري في منطقة الفصل يفتقر للأساس القانوني.
في حين، أشار مندوب تركيا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تؤثر على الاستقرار في سوريا ويجب أن تتوقف فوراً، مشيراً إلى أن سوريا الموحدة والمستقرة يمكن أن تشكل حلقة وصل بين الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا من خلال التجارة وشبكات النقل والطاقة والبنية التحتية، مؤكداً أن تحقيق هذه الرؤية سيفيد الشعب السوري وسيسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأعربت مندوبة الدنمارك عن قلقها إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على أجزاء من سوريا.
المصدر: strong> سانا

